الإنترنت عاد… لكن الخوف من النظام لم يختفِ
بعد 88 يوماً من التعتيم الرقمي غير المسبوق، كشفت ردود الفعل الشعبية داخل إيران أن إعادة الاتصال الجزئي بالإنترنت لم تُستقبل بوصفها خطوة نحو الانفتاح، بل باعتبارها تذكيراً جديداً بحجم القمع والعزلة التي فرضها النظام على المجتمع. وقد أظهرت التقارير والشهادات المنشورة أن الإيرانيين عادوا إلى الشبكة ليجدوا أنفسهم أمام صور الإعدامات، وأخبار المعتقلين، وذكريات الضحايا الذين سقطوا خلال الاحتجاجات الأخيرة.
وقال السيد علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في هذا الصدد: «إن تقرير الغارديان يكشف حقيقة مهمة للغاية: النظام الإيراني لم يفشل فقط في كسر إرادة المجتمع عبر قطع الإنترنت، بل كشف أيضاً حجم الهوة بين السلطة والشعب. فالإيرانيون لم يستقبلوا عودة الاتصال بالفرح، لأن المشكلة لم تكن يوماً في غياب الإنترنت فقط، بل في غياب الحرية نفسها».
وأكد صفوي أن «التعتيم الرقمي الذي استمر قرابة ثلاثة أشهر لم يكن إجراءً تقنياً أو أمنياً مؤقتاً، بل جزءاً من استراتيجية متكاملة هدفت إلى عزل المجتمع، ومنع تداول المعلومات، وإخفاء حجم القمع والإعدامات والانتهاكات التي ارتكبتها أجهزة النظام خلال تلك الفترة».
وأضاف: «الشهادات التي نقلتها الصحيفة البريطانية تعكس وعياً عميقاً لدى الشباب الإيراني. فالكثيرون باتوا يدركون أن النظام يحاول استخدام ما يسمى بالإنترنت الموجه أو الطبقي كوسيلة للمراقبة والتحكم، وليس كحق طبيعي للمواطنين. ولذلك لم تُقابل العودة الجزئية للاتصال بالثقة، بل بالشك والحذر».
وأوضح صفوي أن «اللافت في التقرير أن المواطنين ربطوا فوراً بين عودة الإنترنت وبين صور الضحايا والمعتقلين وأخبار الإعدامات. وهذا يعني أن ذاكرة المجتمع لم تعد قابلة للمحو، وأن محاولات النظام لفرض النسيان عبر القمع أو التعتيم فشلت بشكل واضح».
وأشار إلى أن «الأزمة الحقيقية التي يواجهها النظام ليست تقنية، بل سياسية. فكلما توسعت أدوات الرقابة، ازداد اقتناع الإيرانيين بأن المشكلة تكمن في طبيعة السلطة نفسها. ولهذا أصبح مطلب الحرية السياسية وحرية الوصول إلى المعلومات جزءاً من معركة أوسع من أجل التغيير الديمقراطي».
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار أيضاً إلى التظاهرة الإيرانية الكبرى في باريس يوم 20 يونيو 2026، بمشاركة نحو «100 ألف إيراني» ومناصر للحرية، في رسالة تؤكد أن محاولات العزل والقمع والرقابة لن تمنع الشعب الإيراني من إيصال صوته إلى العالم والمطالبة بحقوقه المشروعة.
وختم علي صفوي تصريحه بالتأكيد على أن «النظام قد يقطع الإنترنت، وقد يقطع الإنترنت، وقد يعتقل الناشطين، وقد يرفع عدد الإعدامات، لكنه لا يستطيع إلغاء حقيقة واحدة: أن شعباً يطالب بالحرية منذ عقود لن يتخلى عن حقه في تقرير مصيره وبناء جمهورية ديمقراطية قائمة على الحرية والعدالة وسيادة القانون».



إرسال التعليق