كانت تحلم أن تنهي آخر امتحاناتها، وأن تخلع ثوب التعب لترتدي فستان الفرح…
لكن الحرب سرقت منها كل شيء.
الشابة رغد حسين عاشور، وحيدة أهلها ، كانت تكتب أيامها الأخيرة بين دفاتر الثانوية العامة، وترسم ملامح مستقبلها القريب، تنتظر لحظة النجاح، وتنتظر زفافها الذي كان مقرراً بعد انتهاء الامتحانات.
لكن صاروخاً واحداً مزق الأحلام كلها في لحظة.
رحلت رغد نحو السماء صباح اليوم، بعدما سبقها والدها إلى دار الخلود في قصف آخر، وكأن هذه العائلة كُتب عليها أن تدفن أحلامها واحداً تلو الآخر.
أي وجعٍ هذا الذي يجعل فتاةً تحمل كتابها بيد، وتحمل أحلامها باليد الأخرى، ثم تُحمل إلى قبرها قبل أن تصل إلى قاعة الامتحان أو إلى بيت الزوجية؟
لا شهادة علّقتها على الجدار… ولا فستان زفاف ارتدته… ولا أبٌ بقي ليزف ابنته… ولا أمٌّ اكتمل فرحها.
رحلت رغد، وبقيت خلفها أسئلة موجعة لا يجيب عنها أحد: ما ذنب فتاة كانت تحلم بالحياة فقط؟
رحلت، لكن دفاترها المفتوحة، وأحلامها المعلقة، وكرسيها الفارغ، ستبقى شاهدة على حجم الألم الذي يعيشه أبناء غزة.
رحم الله رغد، وجعل أحلامها التي حُرمت منها نوراً في جنات الخلود، ولعن الله الحرب التي تقتل الأحلام قبل أصحابها. 💔🥀..اسلام حميد



إرسال التعليق