مصر وسوريا وأزمة التأشيرات

مصر وسوريا وأزمة التأشيرات

شهدت الفترة الماضية تصاعد أزمة التأشيرات بين مصر وسوريا فبعد رفض مصر منح تأشيرة للسفير السوري الذي رشحته سوريا للعمل في مصر كسفير لها رفضت منح تأشيرات لأعضاء بعثة ألعاب القوى السورية التي كانت ستمثل سوريا في تلك البطولة رغم أن البطولة ليس لها طابع سياسي وهو الأمر الذي يشير أن هناك موقف رسمي مصري رافض لتواجد السوريين في مصر والذي سبقته حملة واسعة لترحيل السوريين من مصر دون مراعاة للظروف الإنسانية لمئات الأسر السورية أو آلاف العاملين السوريين الذين عملوا طوال السنوات الماضية في تنمية الاقتصاد المصري بجانب إخوانهم المصريين وترافق مع تلك الحملة حملة أخرى عبر مواقع التواصل الاجتماعي شنها الذباب الالكترونيه الموجه من جهات رسمية أو من رجال أعمال منافسين لرجال الأعمال السوريين الذين يضرهم استمرار هؤلاء على الساحة المصرية وللأسف فإن تلك الحملات ترافقت مع تضخيم سلبيات بعض السوريين وتضخيمها كأنها قضايا رأي عام رغم أنه من الطبيعي أن يحتوي اي مجتمع على تلك العناصر الشاذة التي لا تعبر عن الشعب السوري روابط تاريخهم عبر التاريخ عبر نضال مشترك ضد أعداء العروبة والإسلام كما حدث في الغزو التتاري والصليبي على المشرق العربي وكما حدث في العصر الحديث إبان حرب اكتوبر المجيدة وكان طبيعيا أن تتوج الروابط بين الشعبين إلى وحدة مصر وسوريا في عهد الزعيم الراحل عبد الناصر وان يندمج الشعبان في دولة واحدة وهي الجمهورية العربية المتحدة ورغم الانفصال الذي قاده قادة من المتاميرين على دولة الوحدة إلا أن عبد الناصر كان حريصا على استمرار الروابط بين الشعبين عندما قال أنه ليس من المهم أن تستمر سوريا في دولة الوحدة ولكن المهم أن تبقا سوريا إلا أنه أصبح واضحا أن الأزمة الحالية بين مصر وسوريا راجعة في الأساس إلى أن النظام الحالي في مصر ليس مستعدا لإقامة علاقات طبيعية مع اي نظام يقوده تيار اسلامي بعد صدامه مع الإخوان وبدلا من احترام خيارات الشعب السوري في اختيار النظام الذي يحكمه وصف النظام الجديد بأنه سلطة الأمر الواقع رغم ترحيب الشعب السوري بالنظام الجديد والثقافة حوله بعد أن ذاق ويلات العذاب القهر والاستبداد والتخلف والعمالة على يد النظام السابق وكان أولى بالرئيس السيسي أن يطلق على حكومة مدبولي إسم حكومة الأمر الواقع والتي جاء بها رغم فشل د. مصطفى مدبولي في إدارة المرحلة السابقة التي لاقت رفضا شعبيا ولكنه أراد أن يختار حكومة تنفذ تعليماته دون مناقشة وهو الأمر الذي أدى إلى استمرار فشل تلك الحكومة التي أثقلت مصر بالقروض والديون وفي الوقت الذي أعطت الحكومة تأشيرات للإسرائيليين لدخول طابا تم رفض منح تأشيرات وتجديد إقامات لاخوتنا السوريين وتم بيع اراضي مصر التي أقام عليها المصريين مشروعات لنهضة مصر والمصريين إلى النظام الإماراتي الذي تأمر على مصر والعرب عبر دعم مشروع سد النهضة وآثار القلاقل في السودان وليبيا وإقامة تحالف مع إسرائيل أن الوضع الخطير الذي تمر به مصر والمنطقة والتي تتطلب وحدة الصف تتطلب من النظام المصري إعادة تقييم المسار الحالي سواء على المستوى الخارجي أو الداخلي ولعل إلقاء الأجهزة الأمنية القبض مؤخرا على صبري نخنوخ أحد رموز الفساد الذي عاش في الأرض فسادا خلال السنوات الماضية بعد أن تم الإفراج عنه بعفو رئاسي خطوة في الطريق الصحيح وألا يكون خطوة مؤقتة في إطار الصراع بين رموز الفساد في مصر وأن يتلو ذلك القبض على الرموز الآخرين حتى لا تتفاقم الأوضاع بصورة يصعب السيطرة عليها حتى تعود مصر كما كانت لقيادة أمتنا العربية في شتى المجالات وتعود مصر كما عرفناها قبلة المناضلين في كل مكان .

مصطفى عمارة

إرسال التعليق

You May Have Missed