صراع الأجنحة بعد خامنئي يكشف أزمة نظام فقد مركز توازنه ويخشى انفجار الشارع
في الوقت الذي يحاول فيه قادة النظام الإيراني إظهار صورة من التماسك والاستقرار بعد مرحلة حساسة من تاريخه، تكشف الوقائع السياسية والاقتصادية المتلاحقة عن أزمة عميقة تضرب بنية السلطة من الداخل. فالتناقضات المتصاعدة حول ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة، والخلافات المتزايدة بشأن مرحلة ما بعد خامنئي، تعكس حالة غير مسبوقة من الارتباك داخل هرم الحكم.
وقال مهدي عقبائي في هذا الصدد:
«إن ما نشهده اليوم ليس مجرد خلافات سياسية عادية بين أجنحة السلطة، بل هو تعبير عن أزمة بنيوية يعيشها النظام بعد فقدانه مركز التوازن الذي كان يدير التناقضات الداخلية طوال العقود الماضية. لقد تحولت الخلافات التي كانت تُدار خلف الأبواب المغلقة إلى صراع علني يتابعه الجميع داخل إيران وخارجها».
وأضاف:
«ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة أصبح أحد أبرز مظاهر هذا الانقسام. فهناك تيار يرى أن النظام لم يعد قادراً على تحمل الضغوط الاقتصادية والعزلة الدولية، بينما يخشى تيار آخر أن يؤدي أي اتفاق إلى تقويض الأدوات التي اعتمد عليها النظام لعقود في فرض نفوذه الإقليمي والحفاظ على بقائه».
وأكد عقبائي:
«الهتافات التي شهدتها طهران ومشهد ضد شخصيات بارزة مثل عباس عراقجي ومحمد باقر قاليباف تكشف أن الانقسام لم يعد مقتصراً على النخب السياسية، بل امتد إلى القواعد التقليدية المحسوبة على النظام نفسه. وهذه ظاهرة نادرة تعكس حجم التوتر الذي يعيشه المعسكر الحاكم».
وأشار إلى أن:
«التناقضات المحيطة بملف الخلافة والتسريبات المتضاربة بشأن آليات اختيار القيادة الجديدة تكشف بدورها أزمة شرعية حقيقية. فكلما تعددت الروايات حول ما يجري داخل المؤسسات السيادية، ازداد اقتناع الرأي العام بأن النظام يواجه صعوبة في إنتاج توافق داخلي مستقر».
وأضاف:
«في الوقت نفسه، تتفاقم الأزمات الاقتصادية بصورة غير مسبوقة. فارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية وانهيار مستويات المعيشة لم تعد مجرد أرقام اقتصادية، بل تحولت إلى مصدر رئيسي للغضب الشعبي والاحتقان الاجتماعي».
وأوضح مهدي عقبائي:
«إن ما تخشاه السلطة اليوم ليس فقط الضغوط الخارجية أو التعقيدات الدبلوماسية، وإنما تلاقي الأزمة الاقتصادية مع الانقسامات السياسية الداخلية واتساع دائرة الاحتجاجات الاجتماعية والطلابية. وهذا ما يفسر لجوء النظام إلى الاعتقالات الواسعة والتضييق الأمني ومحاولات السيطرة على المجتمع عبر القمع».
وأضاف:
«لقد أكدت مريم رجوي أن أي تفاهم يوقف الحرب ويخفف معاناة الشعب الإيراني هو أمر إيجابي، لكن المشكلة الأساسية تبقى في طبيعة النظام نفسه الذي جعل من التوترات الإقليمية والمشروع النووي وأدوات القمع ركائز أساسية لبقائه. ولذلك فإن إنهاء الأزمات بصورة دائمة يتطلب معالجة جذورها الحقيقية».
وختم مهدي عقبائي تصريحه بالقول:
«إن المشهد الراهن يثبت أن النظام يواجه مأزقاً تاريخياً غير مسبوق. فصراعات الأجنحة، والأزمة الاقتصادية، وتراجع الثقة الشعبية، واتساع الاحتجاجات، كلها مؤشرات على أن البلاد تتجه نحو مرحلة جديدة. ويبقى الأمل الحقيقي في قدرة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة على تحقيق التغيير الديمقراطي وإقامة جمهورية تقوم على الحرية والسيادة الشعبية وفصل الدين عن الدولة».



إرسال التعليق