وقف الحرب لا يغيّر طبيعة نظام الملالي ولا يلغي حق الشعب الإيراني في التغيير
في الوقت الذي رحبت فيه غالبية شعوب المنطقة بأي خطوة من شأنها وقف الحرب وتجنب المزيد من الضحايا والدمار، يبقى السؤال الأساسي مطروحاً: هل يكفي وقف المواجهة العسكرية لمعالجة جذور الأزمة التي تعاني منها إيران والمنطقة منذ عقود؟
وقال موسى أفشار في هذا الصدد:
إن الترحيب بوقف الحرب وإنهاء معاناة الشعوب لا يعني تجاهل الأسباب الحقيقية التي قادت المنطقة إلى حافة الانفجار. فالتفاهم الذي أُعلن عنه لإنهاء المواجهة الأخيرة يمثل خطوة إيجابية لتجنيب المنطقة مزيداً من الخسائر، لكنه لا يغيّر من طبيعة النظام الإيراني ولا يلغي العوامل التي كانت وراء اندلاع هذه الأزمات أساساً.
وأضاف:
لقد عبّرت مريم رجوي بوضوح عن هذا المعنى عندما أكدت أن المقاومة الإيرانية، التي ناضلت من أجل الحرية والسلام طوال عقود، ترحب بأي اتفاق يوقف الحرب ويخفف معاناة الشعب الإيراني، لكنها في الوقت نفسه ترى أن الحرب ليست حادثاً عابراً في سياسة النظام، بل جزء من بنيته واستراتيجية بقائه.
وأكد أفشار:
إن السعي إلى امتلاك السلاح النووي، وتصدير الأزمات إلى الخارج، والتدخل في شؤون دول المنطقة، وإشعال الحروب عبر الميليشيات التابعة له، ليست سياسات مؤقتة يمكن أن يتخلى عنها النظام بسهولة، بل هي ركائز اعتمد عليها طوال سبعة وأربعين عاماً من أجل إطالة عمره وتأجيل أزماته الداخلية.
وأوضح:
كلما واجه النظام أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية متفاقمة، حاول الهروب إلى الخارج عبر خلق التوترات والصراعات. ولذلك فإن الحرب بالنسبة إليه لم تكن مجرد خيار سياسي، بل كانت وسيلة لتبرير القمع الداخلي وحشد الأجهزة الأمنية والعسكرية وإبعاد خطر الانتفاضات الشعبية.
وأضاف:
إن المشكلة التي يواجهها النظام اليوم هي أن وقف الحرب لا يوقف أزماته الحقيقية. فعندما تتراجع المواجهات العسكرية، تعود إلى الواجهة ملفات الفقر والبطالة والانهيار الاقتصادي والفساد والإعدامات والقمع. وتعود معها أيضاً مطالب ملايين الإيرانيين الذين يطالبون بالحرية والتغيير.
وأشار موسى أفشار إلى أن:
ما تخشاه السلطة أكثر من أي تهديد خارجي هو الانتفاضة الداخلية. ولهذا السبب تستمر حملات الاعتقال والإعدام والتضييق على الحريات وقطع الإنترنت، لأن النظام يدرك أن الخطر الحقيقي على بقائه يأتي من الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
وأضاف:
لقد أكدت مريم رجوي أن إسقاط النظام ليس مهمة القوى الأجنبية، بل مسؤولية الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. فالتغيير الحقيقي لا يأتي عبر الحروب الخارجية ولا عبر سياسات المساومة، وإنما عبر نضال الشعب من أجل إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة واحترام حقوق الإنسان والمساواة وسيادة القانون.
وأوضح:
إن أي اتفاق دولي يهدف إلى إنهاء الحرب ينبغي ألا يقتصر على الجوانب العسكرية والأمنية فقط، بل يجب أن يترافق مع ضغط دولي جاد لوقف الإعدامات السياسية وإطلاق سراح السجناء السياسيين وإنهاء القمع المنهجي الذي يتعرض له أبناء الشعب الإيراني.
وختم موسى أفشار تصريحه بالقول:
إن وقف الحرب خطوة إيجابية ومطلوبة، لكن السلام الحقيقي والدائم في إيران والمنطقة لن يتحقق ما دام النظام الذي جعل من الحروب والتدخلات الخارجية والقمع الداخلي أدوات لبقائه ما زال قائماً. ولذلك تبقى القضية الجوهرية كما هي: حق الشعب الإيراني في الحرية، وحقه في إسقاط نظام ولاية الفقيه وبناء جمهورية ديمقراطية تعيش بسلام مع شعبها وجيرانها والعالم.



إرسال التعليق