«البقاء ليس استقرارًا»

«البقاء ليس استقرارًا»

في ظل تفاقم الأزمات الداخلية والخارجية التي يواجهها نظام ولاية الفقيه، يبرز سؤال أساسي حول معنى استمرار هذا النظام في الحكم رغم الانهيار الاقتصادي، والانتفاضات المتكررة، والعزلة الدولية، وتآكل شرعيته الاجتماعية. غير أن بقاء النظام لا يعني امتلاكه قاعدة استقرار حقيقية، بل يعكس مزيجًا من القمع، والمناورات الأمنية، والظروف الدولية التي منحت طهران وقتًا إضافيًا للبقاء.
وقال السيد حسين داعي الإسلام، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في هذا الصدد: «إن الخطأ الأكبر في قراءة الوضع الإيراني هو اعتبار استمرار النظام دليلاً على قوته. الحقيقة أن هذا النظام يعيش على الوقت المستقطع، لا على الاستقرار. فهو يحكم عبر الخوف، لا عبر الشرعية، ويستند إلى القمع، لا إلى رضا الشعب».
وأكد داعي الإسلام أن «أربعة عقود من سياسات الاسترضاء الدولية، والحروب الإقليمية، وتبدل الأولويات الجيوسياسية، منحت النظام فرصًا متكررة لتأجيل سقوطه. لكن هذه العوامل لم تعالج أزمته الأساسية: الفجوة العميقة بين الشعب والسلطة، وانهيار الثقة العامة بمؤسسات الحكم».
وأضاف: «النظام اليوم لا يواجه ضغطًا خارجيًا فقط، بل يواجه مجتمعًا كسر حاجز الخوف. احتجاجات العمال، والمتقاعدين، والنساء، والطلاب، والفئات المهمشة، تؤكد أن الرفض لم يعد موسمياً أو محدودًا، بل أصبح جزءًا من وعي اجتماعي واسع يرى أن الإصلاح من داخل النظام وهم انتهى».
وأوضح أن «الأزمة الاقتصادية، من التضخم والبطالة إلى انهيار القدرة الشرائية ونقص الأدوية، لم تعد أزمة إدارة، بل نتيجة مباشرة لبنية حكم فاسدة تنفق موارد البلاد على القمع والمشاريع الخارجية وتترك المواطن يواجه الفقر والمرض وانعدام الأمان».
وأشار داعي الإسلام إلى أن «النظام محاصر بين خيارين كلاهما مكلف: إذا واصل سياساته النووية والإقليمية دفع الاقتصاد نحو مزيد من الانهيار، وإذا قدم تنازلات جوهرية فتح باب الصراعات داخل بنيته الأمنية والعقائدية. وهذا هو جوهر المأزق الاستراتيجي الذي يعيشه اليوم».
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى التظاهرة الإيرانية الكبرى في باريس يوم 20 يونيو 2026، بمشاركة نحو «100 ألف إيراني» ومناصر للحرية، في رسالة تؤكد أن بديل الشعب الإيراني ليس الفوضى ولا العودة إلى الماضي، بل جمهورية ديمقراطية تقوم على الحرية وفصل الدين عن الدولة وسيادة الشعب.
وختم حسين داعي الإسلام تصريحه بالتأكيد على أن «النظام ما زال في السلطة، لكنه لم يعد مستقراً. إنه يقف على توازن هش تحرسه أدوات القمع، بينما يتحرك المجتمع الإيراني بثبات نحو الحرية. والسؤال لم يعد هل انتهت شرعية النظام، بل متى يتحول هذا التآكل العميق إلى لحظة تغيير حاسمة».

إرسال التعليق

You May Have Missed