عندما تُغلق أبواب السياسة… تصبح المقاومة ضرورة تاريخية»
في ظل تصاعد موجة الإعدامات والقمع في إيران، جاء إعدام عباس أكبري فيض آبادي بتهمة قيادة الاحتجاجات في مدينة نائين ليكشف مرة أخرى طبيعة العلاقة بين نظام ولاية الفقيه والمجتمع الإيراني. فالنظام لا يواجه مطالب الناس بالسياسة أو الحوار أو القانون، بل بالمشانق والسجون وقطع الإنترنت، في محاولة لإجبار الشعب على الصمت، بينما تؤكد التجربة أن الاستبداد هو الذي يفرض على الشعوب شكل مقاومتها.
وقال السيد حسين داعي الإسلام، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في هذا الصدد: «إن النظام الإيراني يحاول تصوير المنتفضين كعناصر فوضى، لكن الحقيقة أن الشعب الإيراني لم يختر العنف يومًا. الديكتاتورية هي التي أغلقت كل منافذ التعبير السلمي، وصادرت الصحافة والنقابات والانتخابات، وواجهت المسيرات بالرصاص والإعدام. وعندما تُغلق السياسة، تصبح المقاومة المنظمة ضرورة تاريخية».
وأكد داعي الإسلام أن «ما يجري اليوم امتداد مباشر لتجربة تاريخية عاشها الإيرانيون قبل أكثر من نصف قرن. ففي مايو 1972، أعدمت دكتاتورية الشاه مؤسسي منظمة مجاهدي خلق، محمد حنيف نجاد، وسعيد محسن، وأصغر بديع زادكان، ظنًا منها أنها تقطع رأس الحركة التحررية. لكنها في الحقيقة أشعلت نارًا انتهت باقتلاع ذلك النظام».
وأضاف: «نظام الملالي يكرر الخطأ نفسه. فهو يظن أن إعدام شباب مثل عباس أكبري فيض آبادي سيزرع الخوف في المجتمع، لكنه لا يدرك أن كل مشنقة جديدة تكشف عجزه، وتعمق قناعة الشباب بأن هذا النظام لا يفهم إلا لغة القمع، ولا يترك أمام الشعب سوى طريق المقاومة».
وأوضح أن «قطع الإنترنت، وخنق الاقتصاد الرقمي، وإغلاق الفضاء العام، ليست إجراءات أمنية عابرة، بل جزء من هندسة الإكراه التي يمارسها النظام لعزل المجتمع ومنع التنظيم. لكنه كلما أغلق بابًا، فتح طريقًا جديدًا أمام الغضب المنظم».
وأشار إلى أن «حرب الأجنحة داخل النظام، وتآكل أجهزته، واتساع الاحتجاجات، كلها تؤكد أن الديكتاتورية دخلت مرحلة الدفاع عن البقاء. وفي المقابل، يتقدم المجتمع الإيراني نحو مرحلة أكثر وعيًا وتنظيمًا».
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار أيضًا إلى التظاهرة الإيرانية الكبرى في باريس يوم 20 يونيو 2026، بمشاركة نحو «100 ألف إيراني» ومناصر للحرية، في رسالة تؤكد أن الشعب الإيراني يرفض الديكتاتوريتين، «لا شاه ولا ملا»، ويتمسك بحقه في الحرية والمقاومة والتغيير الديمقراطي.
وختم حسين داعي الإسلام تصريحه بالتأكيد على أن «الطغاة قد يختارون أدوات قمعهم، لكنهم لا يختارون طريقة سقوطهم. وعندما تجعل الديكتاتورية النضال السلمي مستحيلًا، فإنها تجعل المقاومة المنظمة حتمية».



إرسال التعليق