وزير الخارجية السعودي يفضح شعارات طهران… فهل آن الأوان لدعم البديل الديمقراطي الإيراني؟»

وزير الخارجية السعودي يفضح شعارات طهران… فهل آن الأوان لدعم البديل الديمقراطي الإيراني؟»

في تصريحٍ لافت يعكس تحوّلًا متزايدًا في قراءة الدور الإيراني في المنطقة، قال وزير الخارجية السعودي، بحسب المقطع المتداول: «ما هي مساهمات وإنجازات نظام إيران في قضايا العالم الإسلامي؟ دعمُ ميليشيا الحوثي في اليمن، ودعمُ ميليشيا الحشد الشعبي في العراق التي تعتدي على العراق نفسه، ودعمُ ميليشيا حزب الله في لبنان. أين إسهام نظام إيران في قضايا العالم الإسلامي؟ في حين أنّ هذا النظام نفسه هو الذي دعم جرائم النظام السابق في سوريا، وتورّط في اغتيال سياسيين لبنانيين، ومكّن ميليشيات الحشد الشعبي من مصادرة القرار السياسي في العراق. أين نصرة نظام إيران للقضايا الإسلامية؟ للأسف لا أرى شيئًا من ذلك؛ هذه مجرد شعارات يختبئ خلفها نظام إيران ليحمي مصالحه الخاصة عبر أدواته».

بهذا الكلام المباشر، لا يكتفي الوزير السعودي بتفنيد الدعاية التي روّج لها نظام «ولاية الفقيه» لعقود تحت عناوين «نصرة المسلمين» و«الدفاع عن قضايا الأمة»، بل يضع الإصبع على جوهر السياسة الإيرانية في المنطقة: استخدام الشعارات الدينية غطاءً لمشروع توسعي قائم على الميليشيات، والاختراق، ومصادرة القرار الوطني في الدول العربية.

فمن اليمن إلى العراق، ومن لبنان إلى سوريا، لم يكن حضور النظام الإيراني عامل استقرار أو دعم للشعوب، بل كان دائمًا مرادفًا لتفكيك الدولة، وتمويل الجماعات المسلحة، وتأجيج الانقسامات الداخلية، وتحويل العواصم العربية إلى ساحات نفوذ وصراع. لذلك، فإن أهمية التصريح السعودي لا تكمن فقط في مضمونه النقدي، بل في كونه يصدر عن دولة جرّبت بنفسها، ومعها دول المنطقة، نتائج الرهان على «ضبط سلوك» هذا النظام أو استمالته بالعلاقات الحسنة والانفتاح السياسي.

وهنا يفرض السؤال نفسه بقوة: إذا كان هذا النظام قد أثبت، مرة بعد مرة، أنه لا يقدّم للمنطقة سوى الاضطراب والابتزاز والتخريب، فهل ما زال من المجدي انتظار «حسن نية» من الملالي؟ وهل من الواقعية السياسية الاستمرار في اختبار المجرَّب، فيما النتيجة معروفة سلفًا؟

التجربة الممتدة على مدى عقود تقول إن سياسة الاسترضاء لم تُنتج اعتدالًا، كما أن الحروب الخارجية لم تقدّم حلًا مستدامًا. وعليه، فإن الطريق الأكثر جدية اليوم لا يبدو في العودة إلى الدائرة العقيمة نفسها، بل في الانتقال إلى خيار آخر: دعم الشعب الإيراني وحقه في تغيير النظام، والاعتراف بالبديل الديمقراطي الذي أعلنه «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية».

هذا البديل، كما يقدَّم في مشروع «الحكومة المؤقتة» و«خطة النقاط العشر» للسيدة مريم رجوي، لا يقوم على التدخل العسكري الخارجي، ولا على إعادة إنتاج الاستبداد بصيغة أخرى، بل على نقل السيادة إلى الشعب الإيراني، وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، واحترام القوميات والمكونات، والعيش بسلام مع الجوار والعالم.

وبعد هذا الإقرار العربي الصريح بطبيعة مشروع طهران، ربما لم يعد السؤال: هل يمكن إصلاح نظام الملالي؟ بل: لماذا الاستمرار أصلًا في انتظار ما أثبت الواقع استحالته؟ ولماذا لا يكون الموقف المنطقي اليوم هو الوقوف إلى جانب البديل الديمقراطي الإيراني، بدل إضاعة مزيد من الوقت في الرهان على نظام لم يُنتج طوال تاريخه سوى القمع في الداخل والخراب في الخارج؟

إن دعم إيران ديمقراطية، مسالمة، وغير نووية، لم يعد مجرد مطلب إيراني داخلي، بل أصبح مصلحةً إقليمية عربية أيضًا. ومن هنا، فإن الاعتراف بالبديل الديمقراطي الإيراني قد يكون الخطوة الأكثر انسجامًا مع دروس السنوات الماضية، والأكثر جدوى من استمرار الانتظار العقيم لعلاقات حسنة مع نظام لا يعرف من الجوار إلا التسلل، ولا من السياسة إلا الخداع، ولا من الدين إلا الشعار.

إرسال التعليق

You May Have Missed