إرث خميني: أربعة عقود من الاستبداد… وأربعة عقود من المقاومة
تتزامن الذكرى السنوية لوفاة خميني مع تجدد النقاش حول النتائج الحقيقية للمشروع الذي أسسه عام 1979، ليس فقط داخل إيران، بل على مستوى المنطقة بأسرها. فبعد أكثر من أربعة عقود، لم يعد بالإمكان تقييم إرث خميني من خلال الشعارات التي رُفعت في بدايات الثورة، بل من خلال الحصيلة الفعلية التي يعيشها الشعب الإيراني اليوم: القمع السياسي، والإعدامات، والانهيار الاقتصادي، والعزلة الدولية، وتبديد ثروات البلاد في الحروب والتدخلات الخارجية.
وقال حسين داعي الإسلام، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في هذا الصدد: «إن أخطر ما تركه خميني لم يكن مجرد إقامة نظام استبدادي جديد، بل تحويل الاستبداد إلى عقيدة سياسية ودينية تُستخدم لتبرير القمع والقتل ومصادرة إرادة الشعب. لقد استبدل الإيرانيون ديكتاتورية الشاه أملاً في الحرية، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام نظام أكثر قمعاً وأكثر دموية».
وأكد داعي الإسلام أن «المقاومة الإيرانية كانت منذ الأيام الأولى من أوائل القوى التي حذرت من الطبيعة الحقيقية لمشروع ولاية الفقيه، ورفضت منح الشرعية لحكم يقوم على احتكار السلطة باسم الدين. ولهذا السبب تعرضت لحملات قمع واسعة ومجازر دموية كان أبرزها مجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها آلاف السجناء السياسيين».
وأضاف: «لقد أثبتت السنوات أن المشكلة لم تكن في أخطاء سياسية عابرة، بل في بنية النظام نفسها. فكل الأزمات التي تعيشها إيران اليوم، من الفقر والفساد إلى القمع والإعدامات، تعود جذورها إلى الأسس التي وضعها خميني وأجهزته الأمنية والعسكرية».
وأشار إلى أن «الجيل الجديد في إيران لم يعد ينظر إلى الماضي بوصفه نموذجاً للمستقبل، سواء كان ماضي الشاه أو ماضي ولاية الفقيه. ولهذا نسمع اليوم في شوارع إيران شعاراً يعبر عن خلاصة تجربة تاريخية كاملة: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه».
وفي هذا السياق، تكتسب التظاهرة الإيرانية الكبرى في باريس يوم 20 يونيو 2026 أهمية خاصة، حيث سيجتمع عشرات الآلاف من الإيرانيين وأنصار الحرية للتأكيد على أن البديل الحقيقي يكمن في إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، والانتخابات الحرة، والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل، واحترام حقوق الإنسان.
وختم حسين داعي الإسلام تصريحه بالتأكيد على أن «إرث خميني الحقيقي لا يتمثل في بقائه في السلطة لعقد من الزمن، بل في المقاومة التي ولّدها ضده وضد نظامه. وبعد أكثر من أربعة عقود، ما زال الشعب الإيراني يواصل نضاله من أجل استعادة حريته وبناء إيران ديمقراطية حديثة تكون السيادة فيها للشعب وحده».



إرسال التعليق