باريس 20 يونيو… حين يتحول صوت الإيرانيين إلى رسالة عالمية

باريس 20 يونيو… حين يتحول صوت الإيرانيين إلى رسالة عالمية

في لحظة سياسية بالغة الحساسية، تستعد باريس في 20 يونيو 2026 لاستضافة واحد من أبرز التجمعات الدولية الداعمة لتغيير ديمقراطي في إيران. فـ”تظاهرة إيران الحرة” لا تأتي هذا العام كحدث سنوي عابر، بل كمنصة سياسية وحقوقية واسعة تعكس حجم التوتر داخل إيران، وتصاعد القمع، واتساع المطالبة الشعبية بإنهاء حكم ولاية الفقيه وفتح الطريق أمام جمهورية ديمقراطية.
تأتي هذه التظاهرة في وقت يواجه فيه النظام الإيراني أزمة متعددة الوجوه: قمع متزايد، موجة إعدامات، غضب اجتماعي متراكم، وانسداد سياسي عميق. لذلك يرى أنصار المقاومة الإيرانية أن تجمع 20 يونيو ليس مجرد مناسبة رمزية، بل محطة لإيصال صوت الإيرانيين الذين يواجهون السجن والتعذيب والإعدام بسبب مواقفهم السياسية ومطالبتهم بالحرية.
على مدى سنوات، تحولت التجمعات السنوية للمقاومة الإيرانية إلى حدث دولي يحضره سياسيون وبرلمانيون وشخصيات حقوقية وممثلون عن الجاليات الإيرانية من مختلف أنحاء العالم. لكن أهمية هذا العام تبدو مضاعفة، لأن إيران تقف عند نقطة مفصلية بين استمرار القمع وتنامي إرادة التغيير. فالتظاهرة تحمل رسالة واضحة: الشعب الإيراني لا يطلب تدخلًا أجنبيًا، بل دعمًا سياسيًا وأخلاقيًا لحقه في تقرير مصيره.
وقد برز هذا المعنى بوضوح في مقال مشترك نشره عدد من البرلمانيين البريطانيين في صحيفة “إكسبريس”، بينهم اللورد ألتون، واللورد ستيف مكابي، وبوب بلاكمان. فقد دعوا إلى مشاركة واسعة في تظاهرة 20 يونيو، معتبرين أنها نداء إلى الحكومات والمؤسسات والمجتمع الدولي للوقوف إلى جانب الشعب الإيراني في لحظة حاسمة. وكتبوا أن أمة كاملة تطالب بالحرية، ولا تطلب من العالم سوى ألا يدير ظهره لصوتها.
“حقوق الإنسان في قلب الرسالة”
من أبرز محاور تظاهرة باريس هذا العام قضية الإعدامات والدفاع عن السجناء السياسيين. فقد تصاعد استخدام عقوبة الإعدام في إيران كأداة لإرهاب المجتمع ومنع اندلاع انتفاضات جديدة. ووفق ما أشار إليه البرلمانيون البريطانيون، فإن النظام يعتمد حسابًا بسيطًا: جعل كلفة الاحتجاج باهظة إلى حد يمنع الناس من الخروج إلى الشارع.
لكن هذا الحساب لم ينجح في كسر إرادة المجتمع. فكلما اشتد القمع، اتسعت القناعة بأن المشكلة في إيران ليست أزمة إدارة أو إصلاح جزئي، بل أزمة نظام قائم على الاستبداد الديني والقمع المنظم. ولهذا تترافق الدعوة إلى وقف الإعدامات مع المطالبة بتغيير سياسي شامل يضع حقوق الإنسان في مركز مستقبل إيران.
وفي هذا السياق، تطرح المقاومة الإيرانية رؤية بديلة تستند إلى برنامج سياسي واضح، في مقدمته خطة السيدة مريم رجوي ذات البنود العشرة. وتشمل هذه الرؤية انتخابات حرة، فصل الدين عن الدولة، المساواة بين المرأة والرجل، إلغاء عقوبة الإعدام، احترام حقوق القوميات والأديان، وإيران غير نووية. وهي مبادئ تقدم، بحسب داعميها، خريطة طريق نحو جمهورية ديمقراطية قائمة على سيادة الشعب.
اللافت أن هذه الرؤية حظيت خلال السنوات الأخيرة بدعم شخصيات سياسية وبرلمانية وحقوقية في أوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى. وهذا الدعم لا يعني فرض بديل من الخارج، بل الاعتراف بأن للشعب الإيراني مقاومة منظمة ورؤية سياسية قادرة على ملء الفراغ الذي يخشاه كثيرون عند الحديث عن مستقبل إيران.
الرسالة الأوسع لتظاهرة باريس هي أن قضية إيران لا ينبغي أن تبقى رهينة الحسابات الجيوسياسية أو صفقات المصالح. فقد أثبتت عقود من المساومة مع طهران أنها لم تؤد إلى تحسين أوضاع حقوق الإنسان، ولم تجعل النظام أكثر اعتدالًا، بل منحته وقتًا إضافيًا للقمع في الداخل والتدخل في الخارج.
من هنا، فإن تظاهرة 20 يونيو في باريس تحمل بعدًا إقليميًا ودوليًا أيضًا. فالتغيير في إيران لم يعد مطلبًا داخليًا فحسب، بل شرطًا ضروريًا لسلام دائم في المنطقة. وكلما بقي النظام قائمًا على القمع وتصدير الأزمات، بقيت المنطقة مهددة بدورات جديدة من العنف وعدم الاستقرار.
ولهذا تبدو باريس، في 20 يونيو، أكثر من مدينة تستضيف تجمعًا سياسيًا. إنها تتحول إلى منصة يلتقي فيها صوت السجناء السياسيين، ونداء عائلات الضحايا، وطموح الشباب الإيراني، مع ضمير عالمي لا يجوز أن يبقى صامتًا. فالصمت، كما قال إيلي فيزل، لا يخدم الضحية بل يساعد الجلاد.
إن أهمية تظاهرة إيران الحرة تكمن في أنها تضع العالم أمام سؤال أخلاقي وسياسي واحد: هل يستمر التعامل مع نظام جعل القمع والإعدام وسيلة للحكم، أم يتم الإنصات إلى شعب يطالب بالحرية؟ في 20 يونيو، سيحاول الإيرانيون في باريس أن يقولوا إن مستقبل بلادهم يجب أن يُصنع بإرادتهم، وأن الطريق إلى إيران ديمقراطية يبدأ بالاعتراف بحقهم في المقاومة والتغيير.

Previous post

مع استمرار الغارات الاسرائيلية علي لبنان تنسيق مصري فرنسي للتوصل إلي اتفاق إنهاء الأزمة وفؤاد السنيورة للزمان ذهاب لبنان للمفاوضات خطوة متقدمة للوصول الي وقف اطلاق النار.

Next post

مع استمرار الأزمة الإيرانية – الأمريكية مصدر أمنى رفيع المستوى للزمان – مصر رفضت عرضاً أمريكياً اسرائيلياً لربط الدفاع المصرى في الخليج بشبكة القيادة المركزية الأمريكية.

إرسال التعليق

You May Have Missed