سوريا قلب العروبة النابض

سوريا قلب العروبة النابض

عرفت سوريا منذ سنوات طويلة بأنها قلب العروبة النابض فلقد كان للشعب السوري البطل دور بارز في الفتوحات الإسلامية خاصة في العهد الأموي والتي وصلت إلى القارة الأوروبية كما وقفت سوريا بجانب مصر في التصدي للغزو الصليبي والتتاري كما لعبت سوريا دورا بارزا في التاريخ الاسلامي فلقد ارتبطت أيضا منذ فجر التاريخ بمصر فما كان يحدث في سوريا تتجلى اصداءه في مصر والعكس صحيح فتاريخ دمشق في خطوطه العريضة يتشابه إلى حد كبير مع تاريخ القاهرة ولعل هذا الارتباط هو الأزمة الحالية في علاقة مصر مع سوريا فلقد خشى النظام المصري أن يمتد التغيير الذي حدث في سوريا بعد انقلاب الشعب السوري على نظام الأسد الذي اذاق الشعب السوري الاستبداد إلى مصر وكان طبيعي أن يبتهج الشعب السوري بهذا التغيير الذي أعاد له حريته وكرامته وان يخرج في شوارع دمشق والقاهرة ابتهاجا بهذا التغيير وهو ما أثار غضب النظام المصري والذي بدأ يقيد إقامة السوريين ويطاردهم كي لا تمتد رياح التغيير إلى القاهرة ونظرا للارتباط الوثيق بين مصر وسوريا فإنه وبحكم هذا الارتباط كان يجب على النظام المصري أن يرسل وفد إلى سوريا بعد حدوث التغيير الجديد لتكون لفتة على وقوف مصر بجانب سوريا كما فعلت بلدان عربية أخرى لا ترتبط بنفس الروابط التي تربط مصر وسوريا ولكن لم يحدث ذلك ووصف النظام الجديد بأنه سلطة الأمر الواقع ووصف الرئيس الشرع بأنه عميل جاءت به إسرائيل إلى السلطة رغم أن النظام الجديد لم يعقد حتى الآن اتفاقية سلام مع إسرائيل كما فعلت مصر ولا يمكن الحكم على هذا النظام لأن سوريا حتى الآن لا تملك جيشا لمواجهة إسرائيل وامتد الأمر إلى السوريين المقيمين في مصر بأنهم إرهابيين وجواسيس رغم أنهم لعبوا دورا مؤثرا في تنمية المجتمع المصري بجانب اخوتهم المصريين وبعد أن أجبروا معظم السوريين في مصر إلى العودة إلى بلادهم في ظروف مهينة مخالفا في ذلك كل القيم الإسلامية التي حواها ديننا الحنيف في إكرام الضيف كما حدث بين المهاجرين والأنصار وأعتقد أن تلك الحملة لا تعبر بأي حال عن الشعب المصري الاصيل بل حملة يقودها ذباب الكتروني وفي الوقت الذي تكال فيه الاتهامات التي توجه للشعب والنظام السوري بالعمالة والخنوع لم تتخذ مصر أي إجراء في قضية سد النهضة في مفاوضات دارت على مدار ثلاثة عشر عاما على الرغم من خطورة تلك القضية على أمن مصر المائي ولم تطلق طلقة واحدة على القوات الإسرائيلية التي احتلت محور فيلادلفيا بل دفعت لإسرائيل 35 مليار دولار مقابل استيراد الغاز داعمة للاقتصاد الإسرائيلي في الوقت الذي تعاني فيه مصر من أزمة اقتصادية خانقة وباعت أصول مصر للامارات التي تسيطر على إسرائيل ، أننا في تلك المرحلة التي تهدد مصيرنا فإن الأمر يتطلب تصحيح الأخطاء وعودة مصر إلى سوريا للتصدي لتلك الهجمة الشرسة والتي تستهدف أمتنا ولقد أثبت الشعب السوري عندما خرج بصدوره العارية في مواجهة الاحتلال وداعما للنضال الفلسطيني أن سوريا كانت وسوف تظل دائما قلب العروبة النابض وان علاقة الشعبين المصري والسوري سوف تعود اقوى مما كانت رغم أنف الحاقدين والمتأمرين.

مصطفى عمارة

إرسال التعليق

You May Have Missed