في الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو أسرار جديدة عن الأحداث التي سبقت الثورة وفشل محاولات المصالحة بين النظام المصري والإخوان.
على الرغم من مرور 13 عاماً على اندلاع ثورة 30 يونيو، والتي أطاحت بحكم الإخوان بعد مرور عام واحد من توليهم السلطة، إلا أن هناك أسراراً عديدة لم تُكشف بعد ملابسات تلك الثورة، وفي هذا الإطار كشف مصدر أمني رفيع المستوى لـ«الزمان» طلب عدم ذكر اسمه، أن أجهزة الاستخبارات المصرية كان لديها معلومات عن مخطط تقوده المخابرات الأمريكية والبريطانية للإطاحة بعدد من الأنظمة في المنطقة العربية، وعلى رأسها نظام مبارك، وتولي جماعة الإخوان السلطة لإعادة رسم خارطة المنطقة مرة أخرى بما يحقق مصالح إسرائيل، وهذا ما أكده حسام بدراوي، القيادي بالحزب الوطني السابق وأحد المقربين من الرئيس مبارك، في تصريحات خاصة لـ«الزمان»، والذي أكد أن المخابرات الأمريكية والبريطانية خططت لحكم الإخوان قبل حدوث ثورة يناير بـ6 سنوات، اعتقاداً منهم بأن الإخوان قادرون على التواصل مع منظمات المجتمع المدني، وأنهم قادرون على إعادة تقسيم المنطقة بحيث يتم فصل سيناء عن مصر وتوطينها للفلسطينيين.
وأكد المصدر الأمني أن المشير طنطاوي، وزير الدفاع السابق، هو المهندس الحقيقي لثورة 30 يونيو، حيث كان له دور كبير في السماح لتجمعات الشباب والقوى المعارضة بالتحرك للإطاحة بنظام مبارك لإحباط مخطط توريث الحكم إلى جمال مبارك، والذي كانت تدعمه السيدة سوزان مبارك وعدد من رموز النظام السابق، وعندما نجحت الثورة وأُجريت انتخابات الرئاسة، كان لطنطاوي رغبة في إيصال الإخوان إلى الحكم على حساب المرشح أحمد شفيق، والذي كان مقرباً من مبارك وكان على خلاف دائم معه، وكان طنطاوي يرى أنه يمكن الإطاحة بحكم الإخوان بعد توليهم السلطة لعدم وجود الخبرة الكافية لديهم، وبدأ في تنفيذ مخطط الإطاحة بهم ونجح في ذلك بعد عام واحد من توليهم السلطة، بعد أن نجح في إقناع مرسي بأن السيسي هو أقرب شخص لفكر الإخوان.
في السياق ذاته، ورغم إسقاط نظام الإخوان وهروب قادته إلى الخارج والقبض على قادة آخرين والحكم عليهم بالسجن المؤبد أو الإعدام، لم تتوقف محاولاتهم لتحقيق المصالحة مع النظام المصري من خلال وساطات لدول إقليمية أو شخصيات مقربة للنظام، وكانت آخر تلك المحاولات منذ أيام قليلة عندما عرضت الجماعة مبادرة تستهدف وقف كافة الأنشطة السياسية والإعلامية ضد النظام مقابل فتح صفحة جديدة، وفيما أعلن القيادي السابق بالجماعة والوكيل السابق لوزارة الأوقاف ترحيبه بتلك المبادرة، دعا في مقابل هذا إلى قيام الجماعة بتجميد كافة أنشطتها في الخارج، على أن تقوم الحكومة المصرية بالإفراج عن كافة المعتقلين والسجناء السياسيين داخل السجون المصرية.
ورداً على تلك المبادرة، أكد مصدر سياسي بارز مقرب من السلطة أن النظام المصري يرفض أي محاولة للمصالحة مع الجماعة، لأن الشعب المصري يرفض المصالحة مع جماعة ملطخة أيديها بدماء المصريين، وأنه لم يعد لديه ثقة في تلك الجماعة، فيما أكد عدد من الخبراء السياسيين في استطلاع للرأي أجريناه معهم أن أي مبادرة للمصالحة بين النظام المصري والإخوان محكوم عليها بالفشل، لأن هناك أزمة ثقة بين الطرفين، فضلاً عن وجود انقسامات داخل الجماعة، وهي الآن في أضعف حالاتها بعد تصنيف عدد من الدول الأوروبية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، الجماعة ضمن الجماعات الإرهابية، وهو ما يضعف موقفها في أي عملية تفاوض.
مصطفى عمارة



إرسال التعليق