دعوات إعلام الحرس إلى القنبلة النووية تكشف النية الحقيقية لنظام طهران

دعوات إعلام الحرس إلى القنبلة النووية تكشف النية الحقيقية لنظام طهران

لم تعد طموحات النظام الإيراني النووية تُقرأ فقط من خلال تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو مستويات التخصيب، بل باتت تظهر أيضاً في خطاب علني متصاعد داخل أجهزة النظام ووسائل إعلامه. فحين تنشر وسيلة تابعة لقوات الحرس طرحاً يقول إن «لا بديل عن بناء القنبلة»، فإن ذلك لا يمثل زلة إعلامية، بل يعكس حقيقة سياسية طالما حاول النظام إخفاءها خلف شعارات «البرنامج السلمي» والفتاوى الدعائية.

وقال مهدي عقبائي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في هذا الصدد: «إن ما نشرته وكالة فارس التابعة لقوات الحرس يكشف بوضوح أن نية النظام الإيراني في امتلاك القنبلة النووية ليست افتراضاً نظرياً ولا اتهاماً سياسياً، بل هي توجه متجذر داخل بنية الحكم. فالنظام الذي يزعم منذ سنوات أن برنامجه النووي سلمي، يسمح اليوم لمنابره القريبة من الحرس بالحديث الصريح عن القنبلة باعتبارها ضرورة استراتيجية».

وأضاف: «هذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها الحقيقة من داخل النظام نفسه. تصريحات مسؤولين ومستشارين وبرلمانيين حول تغيير العقيدة النووية، أو مراجعة ما يسمى بالفتوى النووية، أو الاعتراف بالقدرة التقنية على إنتاج السلاح النووي، تؤكد أن الحديث عن السلمية كان مجرد غطاء سياسي لكسب الوقت وخداع المجتمع الدولي».

وأكد عقبائي أن: «المشكلة ليست في مقال واحد أو في رأي منشور داخل وكالة فارس، بل في مسار كامل بدأ منذ عقود. لقد كشفت المقاومة الإيرانية عام 2002 عن منشآت نطنز وأراك، ومنذ ذلك الوقت ثبت أن النظام كان يخفي عن العالم بنية نووية واسعة. وما نراه اليوم هو انتقال من الإنكار إلى التطبيع التدريجي لفكرة امتلاك السلاح النووي».

وأوضح أن امتلاك القنبلة بالنسبة لنظام ولاية الفقيه لا يرتبط بحماية الشعب الإيراني، بل بحماية السلطة نفسها، قائلاً: «النظام يريد القنبلة لأنه يعرف أنه معزول داخلياً، وفاقد للشرعية، ومحاصر بأزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية. لذلك يرى في السلاح النووي وسيلة ردع لبقائه، وأداة ابتزاز في مواجهة المجتمع الدولي، ودرعاً يحتمي به من السقوط أمام غضب الشعب الإيراني».

وأشار إلى أن أي مفاوضات لا تنتهي بإغلاق كامل لمنشآت التخصيب، وتفكيك البنية النووية العسكرية، وفرض رقابة صارمة ودائمة، ستمنح النظام فرصة جديدة للمراوغة.

وختم مهدي عقبائي تصريحه بالقول: «إن الخطر النووي لا ينفصل عن طبيعة هذا النظام. فالحل لا يكمن في الحرب، ولا في الاسترضاء، بل في سياسة حازمة تمنع امتلاك القنبلة، وتدعم حق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في إسقاط نظام جعل من القمع، والإرهاب، والابتزاز النووي أدوات لبقائه».

إرسال التعليق

You May Have Missed