إيرانيون يهتفون ضد المشانق في إيران: تظاهرة باريس تطالب بتحرك دولي عاجل لوقف الإعدامات
باريس – 11 أبريل/نيسان 2026
شهدت ساحة التروكاديرو في باريس، اليوم السبت، تظاهرة حاشدة احتجاجاً على الموجة الجديدة من الإعدامات السياسية في إيران، وتضامناً مع السجناء السياسيين والشباب الثوار الذين يواجهون أحكاماً قاسية، وسط تحذيرات من أن التصعيد الجاري قد يكون تمهيداً لسيناريو أكثر دموية بحق المعتقلين السياسيين. وجاءت التظاهرة بدعوة من أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وبمشاركة ممثلين عن قوميات إيرانية متعددة، بينها الأكراد والعرب، ضمن برنامج تضمن كلمات ورسائل تضامن، ثم مسيرة باتجاه ساحة فيكتور هوغو تحت شعار “السلام والديمقراطية”، مع التأكيد على رفض ديكتاتورية الشاه وديكتاتورية الملالي معاً.
وخلال التجمّع، وُجّهت رسالة من السيدة مريم رجوي إلى المتظاهرين وصفت فيها المشاركة بأنها “شعلة من مقاومة وانتفاضة الشعب الإيراني” الذي “يعدّ الأيام لنيل الحرية وسيادة الشعب” وقد رفع “راية السلام والحرية”. واعتبرت رجوي أن “انتفاضة يناير وضعت إيران على أعتاب التغيير”، وأن الملالي اغتنموا فرصة الحرب ليغلقوا “عبر مشانق الإعدام الطريق أمام جيل الانتفاضة”، ويواجهوا “عاصفة الانتفاضات بعد انحسار الحرب”. وأشارت إلى استشهاد “13 من المجاهدين الأبطال والشباب الثوار الشجعان” بوصفه مأساةً إنسانية، لكنه في الوقت نفسه يعلن “نبأً عظيماً” مفاده أن جيلاً “ذا عزيمة حديدية” نزل إلى ساحة المعركة بمعنى”الندّ الحقيقي لنظام ولاية الفقيه”، ومصمم على إحلال “جمهورية ديمقراطية وحرية وسيادة الشعب” محل النظام القائم.
وسمّت رجوي عدداً من الذين أُعدموا خلال الفترة الأخيرة، موجّهة التحية إلى “محمد، وأكبر، وبابك، وبويا، وأبو الحسن، ووحيد”، وإلى “صالح، وأمير حسين، ومحمد أمين، ومهدي، وسعيد، وشاهين، وعلي”، معتبرة أن النظام “يعترف بلغته المعتادة – لغة الإعدام والمجازر – بأن القوة التي ستسقط نظامه هي وحدات المقاومة وجيش التحرير والانتفاضة المنظمة”. وربطت ذلك بـ”الحل الثوري” الذي تجلى في 23 فبراير خلال هجوم على مواقع قيادية في طهران، وبالبديل السياسي الذي طرحه المجلس الوطني للمقاومة وإعلان “الحكومة المؤقتة” تحت شعار “السلام والحرية” لنقل السلطة إلى الشعب الإيراني.
وفي نقاط سياسية محددة، أعلنت رجوي باسم المقاومة الإيرانية ست رسائل أساسية:
أولاً، الترحيب بوقف إطلاق النار، خاصة وقف الهجمات على البنى التحتية والمنشآت المدنية، مع التعبير عن أمل أن يؤدي وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً إلى إنهاء الحرب وتمهيد طريق السلام والحرية، مؤكدة أن “السلام الدائم لا يتحقق إلا بإسقاط النظام الكهنوتي” وإرساء جمهورية ديمقراطية.
ثانياً، اعتبار الإعدامات المتتالية نتيجة “تخبط نظام وصل إلى نهايته”، والتشديد على أن “وقف الإعدامات” مطلب وطني عام يجب إدراجه في أي اتفاق دولي.
ثالثاً، رفض نزعة إشعال الحروب لدى الفاشية الدينية الحاكمة، وكذلك دعوات فلول الشاه لتصعيد الحرب، باعتبارهما لا يمثلان الشعب الإيراني.
رابعاً، الإشارة إلى أن إدانات الإعدامات من أحزاب وتيارات ومكونات وطنية مختلفة تؤكد اتساع “جبهة الشعب” ضد النظام وجرائمه.
خامساً، تحميل صمت المجتمع الدولي مسؤولية سياسية وأخلاقية، واعتباره استمراراً لسياسة الاسترضاء، مع الدعوة إلى إنهاء حصانة قادة النظام ومحاسبتهم على الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
سادساً، دعوة الأمم المتحدة إلى جلسة خاصة بشأن الإعدامات، والمطالبة بقرارات ملزمة وفورية من مجلس الأمن لإنقاذ السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام.
وعكست التظاهرة، وفق منظميها، هدفاً مباشراً يتمثل في تحويل قضية الإعدامات من خبر متكرر إلى ملف عاجل على طاولة الحكومات والمؤسسات الدولية، عبر الضغط الإعلامي والسياسي، وإبقاء أسماء المحكومين بالإعدام في الواجهة، وتوسيع التضامن مع عائلاتهم، بما يرفع كلفة استمرار آلة القمع. واختُتمت الفعالية بترديد شعارات تؤكد أن مستقبل إيران لا يمر عبر الحرب ولا عبر المساومة مع نظام الملالي، وأن البديل المنشود هو سيادة الشعب ضمن جمهورية ديمقراطية، مع التأكيد على “المجد للشهداء – السلام على الحرية”.



إرسال التعليق