رسالة الى السيسي

رسالة الى السيسي

اكتب إليكم تلك الرسالة في تلك المرحلة الدقيقة التي تمر بها مصر والتي تتطلب من كل مواطن شريف غيور على دينه ووطنه وعروبته أن يصرح بكلمة الحق لعل تلك الكلمة تجد أذان صاغية وضمير يعيد حساباته لعلها تنقذ الوطن من ذلك النفق المظلم الذي يتجه إليه إذا استمرت الأمور على ما هي عليه الآن كما أن مهنتي كأعلامي تفرض عليا أن أقول كلمة الحق دون رياء أو نفاق من منطلق ايماني بالله ووطني وعروبتي في مواجهة الفساد الذي استشرى في كل مفاصل الوطن من طبقة تسعى إلى تحقيق أجندات خاصة على حساب الوطن ومصالح الإنسان الفقير الذي يسعى بالكاد إلى توفير لقمة العيش لأسرته حتى ولو كان هذا على حساب حياته وكرامته وأحب هنا أن أوضح حقيقة أنني تلقيت تحذيرات من بعض أصدقائي والمحبين لي أن لا اكتب تلك الكلمات التي قد تصطدم بالسلطة وتلحق الضرر بي ولكنني لم أتردد لحظة في كتاباتها إيمانا بقول الله تعالى إن الله يدافع عن الذين آمنوا وبقول رسولنا الكريم أن أفضل كلمة صدق هي كلمة صدق عند سلطان جائر كما أنني اكتب تلك الكلمات بعيد عن أي انتماء حزبي أو لصالح جماعة معينة كما كتبتها ليس بغرض تصفية حسابات لصالح طرف على طرف آخر ولأنني كما أوضحت في كتابات عديدة أنني حددت توجهاتي حسب ترتيبها في الانتماء للإسلام والعروبة والوطن وتلك الانتماءات لا تتضارب لأن ديننا هو الإطار الذي يجب أن تنطوي خلفه كافة الانتماءات وعندما اندلعت ثورة يناير رافعة شعارات عيش حريه وكرامة اجتماعية لم أكن متفائل بنجاح تلك الثورة على الرغم من عدالة مطالبها لأنها لم يكن هناك قائد تلتف حوله تلك الثورة أو خطط توجهها وتحدد مسارها واكتفت بالمطالبة برحيل مبارك وكان طبيعيا أن تفشل تلك الثورة بعد أن أغرقت البلاد في فوضى بفعل النزاعات التي تفجرت بين أطيافها وتوجهاتها حتى حسم الجيش الحكم واستولى على السلطة وتفائلنا جميعا خيرا بأن يعيد الجيش تصحيح المسار ويتجاوب مع مطالب الشعب التي رفعها دون إقصاء فصيل معين من المشاركة في صنع القرار ولكن يبدوا أن الرئيس السيسي كان لديه قرار بتصفية الحسابات مع جماعة الإخوان وكل من ينتمي إليها حتى ولو كان هذا من خلال الفكر ورغم أنني لا انتمي لاي جماعة أو حزب ولدي تحفظات عديدة على ممارسات جماعة الإخوان إلا أنني في نفس الوقت ارفض استبعاد أي جماعة أو حزب من المشاركة في بناء الوطن على أن يكون القانون وحده هو الفيصل في أي حساب إلا أنه كان من الواضح أن الرئيس أراد وحده الاستئثار بالسلطة فهو رجل الدين الاول والسياسي الاول والاقتصادي الاول ولست أمانع أن يترأس شخصية عسكرية السلطة الشعب عبر تاريخه يثق بجيشه باعتباره مؤسسة وطنية ساهمت على مدار تاريخها في الدفاع عن الوطن ولكنه الشيئ الذي ارفضه أن يستأثر الرئيس السيسي بكافة السلطات والقرارات دون وجود حكومة من الخبراء والمتخصصين من أصحاب الفكر تتخذ القرارات المدروسة التي تحقق صالح الوطن والمواطن وهو ما يحدث اليوم منذ تولي السيسي السلطة وحتى الآن وظهر ذلك جليا في الفترة الاخيرة عندما اختار مصطفى مدبولي رئيسا للحكومة على الرغم من عدم خبرته الكافية وكان طبيعيا أن يأتي من يولي بحكومة تحتوي على مزيج من الفاسدين والانتهازيين فرأينا وزير التربية والتعليم تولى منصبه بشهادة مزورة ووزيرة ثقافة متهمة باقتباس كتابها من كتاب شخصية أخرى ووزيرة إسكان متهمة بالاختلاس ووزير كهرباء فاسد ويدير تلك الحكومة شخص وحيد وهو الأمر الذي ألحق مصر بكوارث لا نزال نعاني منها حتى الآن من ارتفاع الأسعار والتضخم والبطالة كما فقدت مصر مكانتها حتى وصل الأمر أن يطلب وزير الخارجية المصري من نظيره الأمريكي إمداد مصر بسلفة عاجلة وهو ما يوصى أن مصر تواجه خطر الإفلاس وفضلا عن فشل حكومة مدبولي فلقد ارتكب الرئيس أخطاء كارثية أخرى مثل الخطأ في التعامل مع قضية سد النهضة والتي أدت إلى بناء اثيوبيا لهذا السد بعد مفاوضات فاشلة استمرت سنوات طويلة فضلا عن عدم اتخاذ موقف حازم امام إسرائيل في استيلائها على محور فيلادلفيا واللجوء إلى سياسة القروض والتي وصلت إلى 160 مليار دولار وبيع اراضي الدولة إلى الإمارات والتي يسيطر عليها اليهود بدلا من اللجوء إلى بناء المصانع والمشاريع الإنتاجية لتشغيل الطاقة العاطلة ووسط تلك الأخطاء الكارثية التي ارتكبتها السلطة أو الحكومة الفاسدة فإن الأوضاع تتجه إلى نهاية كارثية سوف ندفع ثمنها جميعا إذا لم يكون هناك وقفة مع النفس قبل أن يحدث الانهيار المنتظر الذي يصعب معه تصحيح الأخطاء.

مصطفى عمارة

Previous post

مظاهرة الإيرانيين في لندن دعماً للحكومة المؤقتة والجمهورية الديمقراطية في إيران

Next post

وسط المخاوف من استخدام السلاح النووي ضد ايران د / يسري ابو شادى كبير مفتشى الطاقة الذرية السابق للزمان احتمالات استخدام السلاح النووى ضد ايران أمر وارد ومصدر دبلوماسى رفيع المستوى للزمان المخابرات المصرية لعبت دور كبير في ابرام الهدنة الحالية.

إرسال التعليق

You May Have Missed