الحملة ضد السوريين وتأثيرها على الأمن القومي المصري
شهدت الأيام الماضية حملة واسعة لترحيل اللاجئين السوريين من مصر بدعوى عدم توفيق أعداد كبيرة من هؤلاء اللاجئين لأوضاع إقامتهم في مصر وعلى الرغم من تقاعس بعض هؤلاء اللاجئين في أداء تلك المهمة إلا أنه من الواضح أن هناك خلفية سياسية لتلك الإجراءات منذ وصول الرئيس الشرع إلى السلطة والتي تأثرت كون أن هذا النظام جاء من خلال تنظيم له توجهات إسلامية وهو أمر لا يتقبله النظام المصري بعد تجربته المريرة مع جماعة الإخوان وخشيته أن تنتقل تلك التجربة إلى مصر وانخراط اعداد من المصريين في التنظيمات الجهادية في سوريا ضد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد ومما رسخ هذا الاعتقاد قيام بعض هؤلاء المصريين بإذاعة بيانات تهاجم الرئيس السيسي ورغم استنكار القيادة السورية لتلك البيانات والقاء القبض على المتورطين فيها إلا أن تلك الأحداث تركت أثرا سلبيا ولا يزال النظام المصري يتعامل مع النظام الجديد باعتبار سلطة الأمر الواقع وليس نظام معترف به وكان يجب على النظام المصري في ظل العلاقات التاريخية بين البلدين أن يرسل وفدا إلى دمشق للتحاور مع قيادات النظام الجديد عن توجهاته كما فعلت دول عربية أخرى وعلى رأسها تركيا والسعودية وتقديم العون للدولة السورية حتى لو تطلب الأمر عدم اعتراف نظام السيسي بالنظام السوري الجديد في تلك المرحلة إلا أن ذلك لم يحدث بل تطور الأمر إلى حملة إعلامية واسعة ضد السوريين الموجودين في مصر واتهام بعضهم بالإرهاب وارتكاب مخالفات أخلاقية رغم ان جموع الشعب المصري تشهد على التزام تلك الجالية بالمعايير الأخلاقية الحميدة ومساهمتهم في تنمية مصر عبر المشاريع التي اقاموها وترجمت السلطات الأمنية تلك التوجهات حملة أمنية واسعة شملت ترحيل أفراد وأسر بصورة تتنافى مع القيم الإسلامية والروابط التاريخية بين الشعبين فهناك أسر لا يزال أبنائها في مراحل الدراسة ولديهم مشروعات وأعمال تعينهم على حاجاتهم الضرورية لأن سوريا لا تزال تمر بظروف دقيقة فلا زالت الأوضاع الاقتصادية صعبة لأن المجتمع لم يتم إعادة بناءه وهناك عمليات إرهابية من جماعات معارضة تدعمهم إسرائيل لا تزال تهدد وحدة أراضي سوريا وفي ظل تلك الظروف الدقيقة كان يجب على الأمن إعطاء مهلة إضافية للمخالفين وخاصة أن كثير منهم ذهب إلى المفوضية وحددت لهم عامين لاستخراج الإقامة فماذا يفعل هؤلاء كما أن تنفيذ عمليات الترحيل بهذا الشكل البعيد عن كل الجوانب الإنسانية يلحق اكبر الضرر بالأمن القومي المصري لأن الرئيس السيسي نفسه وأركان حكومته يؤكدون كل يوم خصوصية العلاقة بين البلدين وأعتقد أن تلك الإجراءات سوف تؤدي إلى بث مشاعر الكراهية لدى السوريين تجاه مصر خاصة أن جهات معادية لمصر وسوريا والعرب تحاول الصيد في الماء العكر للإيقاع بين البلدين ، أنني أناشد الرئيس السيسي من منطلق تصريحاته الإيجابية عن الأمن القومي العربي أن يعيد حساباته تجاه هذا الملف وات يغلب المصالح القومية على الاعتبارات المادية رمز علمي بالظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر وأن يغلب تلك الاعتبارات ليس فقط على الاعتبارات الخارجية بل والداخلية أيضا في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها معظم الأسر في مصر قبل أن تنفجر الأوضاع وعندئذ لن ينفع الندم ولن تجدي الدموع .
الكاتب الصحفي د/ مصطفى عمارة
إرسال التعليق