عقب تلميحات النظام الإيراني بوجود رباط بين أحداث السابع من أكتوبر في غزة ومقتل قاسم سليماني صلاح أبو شريف الأحوازي الأمين العام للجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية في حوار خاص للزمان
– لا أستطيع أن أؤكد أن الأصابع الإيرانية كان لها دور في أحداث السابع من أكتوبر في غزة للتغطية على مشاكلها الداخلية والخارجية .
– النظام الإيراني لم يستخدم الجبهة السورية في العمل ضد إسرائيل خوفا من الرد الإسرائيلي ضد ميليشياته والذي يمكن أن يفجر غضبة الشعب السوري ضد إيران والنظام السوري التابع لها .
أثارت التلميحات التي أطلقها النظام الإيراني مؤخرا عن وجود علاقة بين النظام الإيراني وحركة حماس في العملية التي قامت بها الحركة في السابع من أكتوبر ضد إسرائيل الجدل حول صلة هذا النظام بتلك العملية واستخدامها لتحقيق أجندته الخاصة ، وفي محاولة لاستكشاف أبعاد تلك العلاقة كان لنا هذا الحوار مع صلاح أبو شريف الأحوازي الأمين العام للجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية :-
1. كيف ترى تأثير ما يحدث في غزة على القضية الأحوازية ؟ وهل ترى أن ذلك سوف يؤثر سلبا على تلك القضية ؟
من المؤكد ما يحصل في غزة انعكس سلبا على القضية الاحوازية و على كل قضايا المنطقة العادلة و حتى ابعد من ذلك فهو انعكس على الحرب بين روسيا و اوكرانيا حتى اصبحت كل القضايا المهمة ثانوية . و هذا ما كان يبحث عنه العدو الايراني و احد اهداف هذه الحرب الجنونية على الشعب الفلسطيني الذي اطلقت شرارتها حماس في السابع من اكتوبر حيث النظام الايراني المتهالك داخليا فشل سياساته الاقليمية و الدولية . اما على الصعيد الداخلي النظام الايراني يمر بأصعب ظروفه الداخلية حيث السنوية الاولى لثورة الشعوب غير الفارسية التي انطلقت بعد مقتل المواطنة الكوردية جينا اميني التي عمت كل جغرافية ايران السياسية و استمرت لعام والتي اظهرت للعالم اجمع هشاشة هذا النظام الفاشي و سقوط شرعيته و الانقسامات الواسعة التي شهدت مؤسسات النظام التي اصبحت تتهاوى ناهيك عن الوضع الاقتصادي المتردي و التضخم ونسب البطالة التي تجاوزت كل الحدود وعدم امكانية النظام دفع رواتب الموظفين حتى وصلت الامور لاضراب المعلمين و قطاع الصحة وكبرى شركات النفط , اما على الصعيد الإقليمي , يتذكر الجميع المظاهرات العارمة المناهضة للنفوذ للاحتلال و المليشيات الايرانية في العراق و لبنان حيث اسقطت شماعة الدفاع عن شيعة الدول العربية بعد ان شهد العالم العربي و الاسلامي و العالم اجمع كيف ارتكبت المليشيات الايرانية الجرائم البشعة في العراق و سوريا و اليمن و لبنان و كيف اصبحت هذه المليشيات الارهابية اذرع لتنفيذ سياسات ايران التوسعية . اما على الصعيد الدولي لم يتمكن النظام من اظهار نموذجا ناجح في الدول الذي هيمن عليها و على العكس اصبحت كلها دول فاشلة ومصدر للارهاب و عدم الاستقرار رغم استخدام اراضيها لزعزعة الامن و الاستقرار الإقليمي الا انه في الاخير اضطر مرغما التوقيع على اتفاقية بينه و بين المملكة العربية السعودية بوساطة صينية يتعهد من خلالها عدم التدخل بالشئون الداخلية لدول الخليج العربي , كما ان ملفه النووي كان في اصعب حالته رغم التسهيلات التي حصل عليها بعد توقيع الاتفاقية مع المملكة الا انه واجه رفضا أوروبيا وأمريكياصارما بعد تورطه في الحرب الاوكرانية لصالح الاتحاد الروسي . كل هذه الازمات الداخلية و الاقليمية و فشل سياساته كانت تتطلب نافذة يتنفس من خلالها و يعود لينظم اموره الداخلية و الاقليمية وهذا ما قدمته له حماس في السابع من اكتوبر حيث عملت الماكينة الاعلامية الايرانية و جميع فروعها في الدول العربية و الاسلامية بتلميع صورة ايران و جعلها الحامي و المدافع للقضية الفلسطينية و الداعم الاول عسكريا و سياسيا و أمنيا لحركة حماس و بدأت الخارجية الايرانية تتحدث بدل اذرعها في غزة و لبنان و العراق و اليمن و سوريا و اصبحت تهدد من جديد مصالح الدول العربية و الغربية تحت شماعة القضية الفلسطينية و كل هذا كان يصب في صالح العدو الايراني و على حساب القضية الاحوازية و قضية الشعوب غير الفارسية و حتى الشعب الفارسي المضطهد من قبل السلطات الايرانية الفاشية .
2. كيف استغلت إيران انشغال العالم بما يحدث في غزة في التعامل مع القضايا الداخلية بصفة عامة وعلى الشعب الأحوازي بصفة خاصة ؟
كرست إيران كل جهدها الامني لتشديد القمع في كل جغرافية ايران السياسية تحت ذريعة التهديد الاسرائيلي لأمنها و أن أمنها مهدد من قبل اسرائيل و انها مهددة و شنت حملات اعتقالات واسعة عشوائية تحت غطاء الحفاظ على الامن و الاستقرار تجاوبا مع الظروف الاستثنائية التي تعيشها المنطقة , أما فيما يتعلق بالأحواز المحتلة فكانت موجة الاعتقالات اوسع كما ان ماكيناتها الإعلامية عملت على تلميع وجه النظام الايراني و جعلته المدافع الاول و الاخير عن العرب و المسلمين في فلسطين و كل من يعارض النظام الايراني يخدم المشروع الصهيوني تلك التهمة الجاهزة دائما حتى اعدمت السلطات الايرانية خلال الثمانين يوم الماضية اكثر من 27 عشرون مواطنا كان اخرهم اربع مواطنين في مدينة ارومية بتاريخ الثامن و العشرين من ديسمبر الجاري اتهمتهم بالعمالة للموساد الاسرائيلي .
3. هل ترى أن هناك مخطط إيراني يجري تنفيذه منذ ٧ اكتوبر الماضي ضد إسرائيل بالتنسيق مع الجهات التي تدعمها مثل الجهاد وحماس ؟
لا أشكك في ذلك لحظة واحدة ان ايران صاحب المصلحة الكبرى في معركة السابع من اكتوبر و لكنهم لم يكونوا يتوقعون الرد الاسرائيلي الواسع و التي قل ما يقال عنه انها حرب ابادة جماعية يمارسها ضد الأبرياء و العزل في غزة في الوقت الذي ايران يعلنها على لسان الناطق الرسمي للحرس الايراني الارهابي انها جزء من عملية الثائر لمقتل قاسم سليماني .
4. هل ترى أن العمليات التي يقوم بها حزب الله ضد إسرائيل يدخل في إطار أجندة إيرانية معينة يجري تنفيذها ؟
لا شك في ذلك ان حجم و مستوى وتوقيت اي نشاط لحزب الله يتعلق بالمصلحة الايرانية قبل اي طرف او جهة اخرى حيث الداعم و الممول الاول للحزب وفق اعترافات زعيم الحزب حسن نصرالله . هو من يحدد حجم المواجهة و ما نراه من مناوشات محدودة بين اسرائيل و الحزب حدد بدقة لكي لا ينتقل الى الحدود الايرانية في المرحلة الراهنة بعد ان حملت اسرائيل و الولايات المتحدة الامريكية و الاتحاد الاوروبي المسئولية لكل انشطة الحزب للنظام الايراني وهو يدرك جيدا ان توسيع نطاق الحرب على الحدود اللبنانيه لا تتوقف عند حدود لبنان.
5. لماذا لم تستخدم إيران الجبهة السورية في الرد على إسرائيل رغم اعتداءتها المتكررة على سوريا ؟
تدرك ايران جيدا الرد الاسرائيلي على ميليشياتها في سوريا و انها غير قادرة على القتال في جبهتين في سوريا الاول مع اسرائيل والذي سيكبد مليشياتها خسائر كبيرة جدا وثانيا الشعب السوري الذي يبحث عن اي فرصة للانقضاض على النظام و المليشيات الايرانية التي تقوم بحمايته منذ 2014 . النظام الايراني يدرك جيدا ان الشعب السوري سيتحرك فور بدء اي حرب على سوريا و سيقلب الطالولة على النظام و المليشيات و هذا ما لا تريده ايران الذي تعتبر سوريا احد محافظاتها في ظل وجود النظام الحالي المؤمن لمصالحها في سوريا ولبنان و البحر الابيض في المنطقة , ايران تتعامل مع سوريا كمحطة إستراتيجية للهيمنة على لبنان و التوسع تجاه المنطقة و خاصة تهديد المملكة الهاشمية وصولا لهلالها الشيعي الذي رسمته ضمن خطتها الاستراتيجية التوسعية وعن مقاومتها فى هناك حزب الله من يقوم بتلميع صورتها من الحدود اللبنانيه. ما نشاهد من ضربات متكررة للقوات الايرانية علي الاراضي السورية و قتل اعداد كبيرة من قيادات الحرس و عدم الرد الايراني لا يفسر الا باصرار ايران على ابعاد سوريا عن الحرب الدائرة حرصا على موقعها و نظامها التابع لايران .
6- ما هي توقعاتكم لطبيعة الرد الإيراني على قيام إسرائيل باغتيال أحد المستشارين الإيرانيين الكبار في سوريا ؟
لن تتمكن ايران من الرد المباشر وهي تدرك جيدا ان الجبهة الداخلية الايرانية لا تشارك النظام بأي حرب مع اي دولة جارة او إقليمية في المرحلة الراهنة بل على العكس ان كل الشعوب غير الفارسية و حتى الشعب الفارسي يتربص اي فرصة للانقضاض على النظام الايراني لذلك ما أتوقعه هو الدفع بالتصعيد من جبهتي العراق و لبنان مما يجعلها في موقف صعب امام حليفتها حماس الذي كانت تتوقع منذ الاسبوع الاول التصعيد الايراني .
7. في ظل التعتيم السائد على ما يجرى في ايران هل تراجعت حدة الاحتجاجات ضد النظام الإيراني في المدن الإيرانية ؟
ليس بسبب التعتيم بل بسبب القمع الشديد وانشغال العالم بما يجري في غزة تراجعت حدة الاحتجاجات رغم حالة الغضب و التأهب التي تعم كل جغرافية ايران السياسية .
8. ما هي السيناريوهات التي تعدونها للتعامل مع النظام الإيراني في ظل استمرار ممارساته ضد الشعب الأحوازي ؟ وماهي مطالبكم من مصر والعالم العربي في المرحلة المقبلة ؟
الشعب الاحوازي يقاوم الاحتلال الايراني بكل الوسائل المشروعة رغم العزلة و الحصار مؤكدا إصراره على حقه في تقرير المصير و استقلال الاحواز من براثن الاحتلال الايراني , اما عن السيناريوهات التي نعدها لمواجهة الاحتلال في المرحلة الراهنة هو التصعيد بكل اشكاله و نشارك في ذالك حلفاؤنا الاستراتيجيين و هم ابناء الشعوب غير الفارسية المحتلة كالشعب التركي الازربايجاني و الشعب الكردي و البلوشي و التركماني الذين يعانون من نفس المعانات الذي نعاني منها وهم يشكلون اكثر من 70% من النفوس وفي اراضيهم الثروات و كافة الاماكن الاستراتيجية و الحدود التي تربط ايران بدول العالم او بالبحار. هذه الشعوب لهم نفس المطالب المشروعة التي نطالب بها هذا الحلف الاستراتيجي اقوى من كل أسلحة ايران وان امتلك النووي و قواتها القمعية و انه يعمل على تفكيك ايران من الداخل خاصة بعد ان تمكن من تعريفه هويته الغير فارسية و الغير ايرانية , حيث العربي في الاحوازي ينتمي لامته و محيطه العربي و اتراك أذربيجان الجنوبية ينتمون للامة التركية و لجمهورية أذربيجان و التركمان ينتمون لجمهورية تركمانستان و الاكراد يرون انفسهم جزء من الامة الكوردية و لا يربطهم بالفرس غير الاضطهاد و الحرمان من ابسط حقوقهم الانسانية بما فيها التحدث باللغة الام وهكذا الشعب البلوشي الذي يقاتل الاحتلال الايراني منذ عام 1928 لاستعادة مملكة بلوشستان .اما عن مطالبنا من الشقيقة مصر . اسمح لي ان ابارك للشقيقة مصر عرسها الديمقراطي بعد المشاركة الوطنية الواسعة بالانتخابات الرئيسة التي انتهت بفوز فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لدورة ثالثة آملين لفخامة الرئيس التوفيق و النجاح في خدمة شعب مصر العظيم و شعب مصر الشقيق المزيد من التقدم و الازدهار و الامن و الاستقرار. اما عن مطالبنا من الشقيقة مصر فهو موقف الشقيق لشقيقه , مصر التي وقفت الى جانب كل حركات التحرر العربي و قضيتنا الفلسطينية العادلة هي اول من وقف في خمسينيات القرن الماضي مع القضية الأحوازية العادلة وهي اول من ادركت الخطر الايراني على المشرق العربي و عملت ردع تلك المشروع التوسعي عبر دعمها المباشر للاشقاء في مملكة البحرين و كافة الدولية الخليجية و شعبنا العربي الاحوازي لن ينسى هذا الموقف القومي المشرف و هو ليس بغريب عن جمهورية مصر العربية الشقيقة ومعها كل الاشقاء العرب ان ترعى القضية الأحوازية العادلة و تدعم نضال شعبها العادل و تفتح ابواب المؤسسات العربية و الدولية للشعب العربي الاحوازي ليتمكن شعبها من ممارسة حقوقه الوطنية و القومية والانسانية المشروعة اسوة بكافة شعوب المنطقة و العالم .. خاصة وان الاحواز وموقعها الجيو سياسي و ثرواتها الكبيرة تشكل ثقلا هاما في الامن القومي العربي المهدد دائما من قبل الانظمة الايرانية المتعاقبة رغم اختلاف اسمائها او توجهاتها.
9. ما هي أبعاد المخططات الإيرانية في البحر الأحمر والذي يجري تنفيذه بواسطة الحوثيين ؟
إيران له أطماع تاريخية في المنطقة العربية ويعتبر تواجده في البحر مكمل لهيمنة على الخليج العربي لتمرير سياساته المعادية للدول العربية , خاصة بعد ان هيمنت ميليشياته الممثلة بالحوثية على البحر الاحمر تمكن من الاضرار بشكل كبير بالامن القومي العربي و ان يجعل نفسه وكيلا على اهم الممرات المائية العربية و حتى الممر البحري المصري اي قناة السويس الذي يفقد اعتباره الدولي و الامني ناهيك عن الدخل المالي اذا ما اصبح البحر الاحمر مسرح للارهاب الايراني والحوثي و قراصنتهم تحت شماعة فلسطين.
حاوره /مصطفى عماره



إرسال التعليق