مريم رجوي: أدعو العالم باسم السلام وباسم الحرية إلى الاعتراف بالحل الوحيد للأزمة الإيرانية الخطيرة

مريم رجوي: أدعو العالم باسم السلام وباسم الحرية إلى الاعتراف بالحل الوحيد للأزمة الإيرانية الخطيرة

عُقد اليوم الأحد 15 مارس مؤتمرٌ دولي عبر الإنترنت بعنوان: «دعم الحكومة المؤقتة التابعة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على أساس خطة النقاط العشر»، بمشاركة عدد كبير من الشخصيات السياسية الدولية البارزة. وألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، كلمةً في المؤتمر تناولت فيها التطورات الراهنة في إيران، وفيما يلي نصها:

الشخصيات المحترمة!

الأصدقاء الأعزاء!
في حين أن إيران والمنطقة بأسرها غارقة في حرب طاحنة، أدعو العالم باسم السلام وباسم الحرية إلى الاعتراف بالحل الوحيد للأزمة الإيرانية الخطيرة. هذا الحل يتمثل في إسقاط النظام على يد المقاومة والانتفاضة المنظمة وجيش التحرير.
استرضاء النظام يؤدي إلى الحرب
أيها الأصدقاء الأعزاء!
يشهد تاريخ العقود الأربعة الماضية أننا حذرنا لسنوات طويلة، وفضحنا وأشرنا إلى منبع الخطر كي لا تنحدر أوضاع إيران والمنطقة إلى ما هي عليه اليوم.
بدءاً من فضح التطرف باعتباره التهديد الجديد للعالم في التسعينيات،
وفضح أكثر المواقع النووية سرية في عام 2002،
وفضح قوة القدس الإرهابية في عام 1993،
وفضح تدخلات النظام المدمرة في العراق في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين،
وفضح جهاز استخبارات الحرس في عام 2009،
وفضح دور النظام الإجرامي في سوريا في العقد الماضي،
وكذلك الكشف المستمر عن انتهاكات حقوق الإنسان والذي أدى إلى صدور 72 قرارا في الأمم المتحدة لإدانة النظام.

لقد قلنا مراراً وتكراراً إن هذا النظام لن ينصلح أبداً، ولن يغير سلوكه أبداً. ولن يتخلى أبداً عن صنع القنبلة النووية وإثارة الحروب في المنطقة، ولن يلتزم أبداً بأي مفاوضات أو اتفاقيات. وقلنا مراراً إن استرضاء هذا النظام هو بمثابة تربية ثعبان في الكم، وسيؤدي في النهاية إلى الحرب.
للأسف، ما نراه اليوم بأم أعيننا هو نتيجة عاملين:
أولاً، نظام الإرهاب الحاکم باسم الدین في إيران؛
ثانياً، سياسة الاسترضاء التي تتبعها الحكومات الغربية، أو كما قال وينستون تشرشل «نوم الديمقراطيات»، الذي استمر 40 عاماً حتى استيقظت على هدير القنابل والصواريخ.
لم يكن قليلاً عدد أولئك الذين ادعوا خلال هذه السنوات، من أجل سد طريق التغيير في إيران، أن غياب هذا النظام سيؤدي إلى الفوضى.
انظروا الآن إلى الفوضى التي أحدثتها سياسة الحفاظ على النظام.
ولم يكن قليلاً عدد الذين فضلوا استمرار الديكتاتورية في إيران.
انظروا الآن كيف أنتج الاستبداد وقمع الحريات وانتهاك حقوق الإنسان تنيناً بسبعة رؤوس ضد العالم أجمع.
خلال تاريخ المائة عام الماضية في إيران، لم تجلب الديكتاتوريات سوى الدمار والخراب والحرب. سواء أكانت دكتاتورية الشاه أم دكتاتورية الملالي.
واليوم الأطراف التي تحاول في العالم الغربي، من خلال الهندسة السياسية والسيبرانية والإعلامية، صنع بديل من بقايا ديكتاتورية بهلوي، يصفون مرة أخرى وصفة دكتاتورية أخرى لإيران، لكنهم لن يصلوا إلى نتيجة.
الصخب الذي يثيره تيار نئو فاشي وهو يتمنى عودة إيران إلى نظام الشاه المباد، يعمل بالفعل ضد الانتفاضة ويسبب التفرقة والحرب الأهلية.
كما قال مسعود رجوي زعيم المقاومة الإيرانية: «كما كان الحال في السنوات الستين الماضية، فإن حربنا ضد ولاية الفقيه ونظام الشاه من أجل الحرية والاستقلال مستمرة حتى انتصار الثورة الديمقراطية وإقامة جمهورية ديمقراطية».

الحكومة المؤقتة لنقل السلطة إلى الشعب الإيراني
أيها الحضور الكرام!
أعلن المجلس الوطني للمقاومة عن الحكومة المؤقتة لنقل السلطة إلى الشعب الإيراني وإقامة جمهورية ديمقراطية بناءً على خطة المقاومة المكونة من 10 نقاط.
المقاومة الإيرانية هي هيكل سياسي واجتماعي وعسكري لإسقاط النظام ونقل السلطة إلى الشعب الإيراني. ويتكون هذا الهيكل من عدة عناصر:
1. ائتلاف ديمقراطي.
2. استراتيجية واقعية لإزاحة الحرس.
3. شبكة من وحدات المقاومة في جميع أنحاء إيران.
4. منظمة توجيهية لدفع النضال إلى الأمام.
5. خطة وبرنامج لمرحلة ما بعد الإسقاط.
اسمحوا لي أن أشرح كل عنصر من هذه العناصر باختصار:

أولاً: الائتلاف الديمقراطي
هذا الائتلاف هو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهو البديل الديمقراطي لنظام الملالي. ويعتبر هذا المجلس بمثابة برلمان المقاومة بأكثر من 450 عضواً، تشكل النساء نصفهم. ولجان المجلس مهام تخصصية منفصلة وتشكل ركائز الحكومة المؤقتة.
يتشكل المجلس الوطني للمقاومة من تيارات سياسية وعقائدية مختلفة. التعددية والديمقراطية الداخلية، فضلاً عن الخطوط السياسية الراسخة، جعلت من هذا المجلس التحالف الأكثر استقراراً في تاريخ إيران.
صادقَ هذا المجلسُ على مَشاريعَ وقراراتٍ مُتعدِّدة، من بينها مشروع الحكم الذاتي لكردستان، ومشروع فصل الدين عن الدولة، ومشروع حريات وحقوق المرأة
كما أقر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية خطة جبهة التضامن الوطني التي تشمل القوى الجمهورية التي تطالب بإسقاط نظام ولاية الفقيه وتناضل من أجل إقامة نظام ديمقراطي ومستقل يقوم على فصل الدين عن الدولة.

ثانياً: استراتيجية إسقاط النظام
تجيب هذه الاستراتيجية على السؤال الكبير حول كيفية التخلص من قوات الحرس. لقد أظهر أفراد الحرس مئات المرات، بما في ذلك في انتفاضة يناير، أنهم لا يتورعون عن ارتكاب أي جريمة من أجل الحفاظ على النظام. فكيف يمكن إذن إسقاط النظام في ظل وجودهم؟
ورداً على هذا السؤال، أود أولاً التذكير بأشباه الحلول والادعاءات التي لا أساس لها في هذا الصدد، حيث أثبتت تجربة السنوات الأخيرة أن فرضيات مثل الانهيار الذاتي للنظام هي مجرد أوهام،
وأثبتت أن هذا التغيير لا يمكن تحقيقه عبر النشاط على منصات التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزيون، وأثبتت أن سياسة الاسترضاء لن تروض هذا النظام؛ ولا الحرب والتدخل العسكري الأجنبي سيسقطانه. بل عملية الإسقاط تتطلب يداً قادرة منبثقة من صميم المجتمع الثائر لتتمكن من إسقاط النظام في ساحة المعركة.
نتيجة للأزمات الاقتصادية والاجتماعية وفقدان الأذرع الإقليمية لنظام ولاية الفقيه، لم يتبق له سوى ركيزة واحدة وهي الحرس. في مثل هذه الحالة، يمكن لـ وحدات المقاومة وجيش التحرير، في قلب انتفاضة منظمة، أن ينهوا حكم هذا النظام.

ثالثاً: شبكة من وحدات المقاومة في مدن إيران
وحدات المقاومة وجيش التحرير هم تلك اليد القادرة والداعم الأساسي للمهمة التاريخية المتمثلة في إسقاط النظام. إنها قوة مقاتلة ومنظمة تضرب بجذورها في جميع المحافظات. هذه القوة من الشباب الثوار المضحين هي ذاتها قوة التغيير على أرض الواقع.
القوة التي بلغ عدد عملياتها المناهضة للقمع في العام الماضي فقط ثلاثة آلاف عملية. كما أنها لعبت دوراً حاسماً في تنظيم وتوجيه وتوسيع الانتفاضة في شهر يناير، وقامت بحماية المنتفضين من خلال مواجهة قوات القمع واستهداف مراكزها.
تُسجِّلُ وحداتُ المقاومة المقاتلة في انتفاضة يناير (كانون الثاني) أكثر من ألفي مفقود، ولا يزال مصيرُهم مجهولاً حتى الآن، حيث لم يتضح عددُ المعتقلين منهم أو الذين استشهدوا. وعلى الرغم من مرور أكثر من شهرين وبذل كافة الجهود الحثيثة، لم ترد أيُّ أنباءٍ عن مصيرهم بعد.

وفي هذا السياق، كان التطور الذي شكل نقطة تحول هو هجوم وحدات جيش التحرير على بيت خامنئي في 23 فبراير. كان بيت خامنئي هو المركز الأكثر تحصيناً لقيادة النظام. ومن بين 250 مقاتلاً شجاعاً شاركوا في هذا الهجوم، استشهد أو اعتقل 82 منهم.
وقد قامت منظمةُ مجاهدي خلق حتى الآن بإعلان الأسماء والتفاصيل الكاملة لهؤلاء الأشخاص، وإرسالها إلى المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان.
وفي المقابل، بذل الملالي كلَّ ما في وسعهم من جهودٍ للتستر على هذا الهجوم وإخفاء معالمه

ولا يوجد هجوم يرعب النظام بهذا الحجم، وذلك للأسباب التالية:
أولاً، إنها حركة داخل إيران يتمتع أعضاؤها بهذا القدر من الشجاعة والتضحية، وتظهر عزم الشعب الإيراني على إسقاط هذا النظام.
ثانياً، هذه العملية التي جاءت بعد بضعة أسابيع من انتفاضة يناير والمجزرة الكبرى التي رافقتها، أضاءت الطريق لجيل الشباب.
ثالثاً، حملت هذه العملية قبل كل شيء رسالة للجميع مفادها أن مثل هذه القوة الجبارة قد تشكلت في قلب القمع.

رابعاً: وجود منظمة توجيهية لدفع النضال إلى الأمام
وهي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بخبرة 60 عاماً في النضال ضد ديكتاتوريتين وبآلاف الكوادر المتمرسة، وهي القوة الدافعة للمقاومة. أشرف 3 في ألبانيا هو أحد مراكز هذه المنظمة.
وتقود هذه المنظمة أيضاً الأنشطة الاجتماعية والسياسية والدولية، كما شكلت خارج إيران في بلدان مختلفة تضم الإيرانيين المنفيين والمتخصصين. وتدعم المنظمة قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني، بما في ذلك عائلات وذوو أكثر من 100 ألف شهيد في طريق الحرية، والذين جُمعت أسماء وتفاصيل 20 ألفاً منهم في هذا الكتاب، وعائلات مئات الآلاف من السجناء السياسيين على مدى السنوات الـ 45 الماضية.
حركة تتمتع بالاستقلال والاكتفاء الذاتي المالي، حيث يتم تأمين جميع نفقاتها، بدءاً من المصاريف اليومية ووصولاً إلى الاتصالات، والمنشورات، والتجمعات، وتلفزيون يبث برامجه على مدار 24 ساعة عبر 5 أقمار صناعية للشعب الإيراني، وذلك من قبل أعضاء وأنصار المقاومة داخل إيران وخارجها.

خامساً: خطة وبرنامج لمرحلة ما بعد الإسقاط
إن خطة المقاومة الإيرانية المكونة من 10 نقاط، والتي أعلنتُها لأول مرة في عام 2006 في اجتماع لمجلس أوروبا، تشكل أساس عمل الحكومة المؤقتة.
من جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة ومساواة المرأة بالرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإحقاق حقوق المكونات الوطنية من الأكراد والبلوش والعرب والتركمان وكذلك المساواة بين الشيعة والسنة والأديان الأخرى، وإيران خالية من الأسلحة النووية تدافع دائماً عن السلام في الشرق الأوسط؛ هذه كلها أجزاء مترابطة من خطة واحدة.
هذه الخطة هي هندسة الديمقراطية في إيران. وهذه هي بالضبط رسالة الحكومة المؤقتة. إن المهمة الأولى لهذه الحكومة، كما جاء في المادة الأولى من برنامج المجلس الوطني للمقاومة، هي «نقل السيادة إلى الشعب الإيراني وإرساء سيادة وطنية وشعبية جديدة».
نحن ندرك بالطبع الصعوبات التي تكتنف هذه الرسالة العظيمة. إن أولئك الذين يحذرون من مخاطر «اليوم التالي»، أي بعد الإسقاط، على حق. وفي هذا الصدد، فإن الانتقال السلمي والمنظم للسلطة، وتنظيم شؤون البلاد ودورة الأعمال، يتطلب تنظيماً خبيراً ومجرباً.
ومن هذا المنطلق، تتمتع الحكومة المؤقتة بدعم تنظيم المجاهدين بآلاف الكوادر ذات الخبرة والكفاءة، وطابور طويل من الخبراء الوطنيين في الداخل والخارج الذين لا يدخرون جهداً لخدمة شعبهم. وهناك عامل آخر له تأثير كبير على الانتقال الديمقراطي للمجتمع بعد الإسقاط، وهو المشاركة الفعالة والمتساوية للنساء في القيادة السياسية للمجتمع، ومن خلال ذلك يتحرك جزء كبير من المجتمع نحو التغيير الكبير.
بعد إسقاط النظام، يمكن للحكومة المؤقتة في غضون ستة أشهر إجراء انتخابات المجلس التأسيسي لصياغة الدستور للجمهورية الجديدة، وتسليم السلطة لحكومة يتم تعيينها من قبل ممثلي الشعب المنتخبين في هذا المجلس.

السلطنة الوراثية للملالي
أيها الأصدقاء الكرام!
لقد قام النظام الكهنوتي المستبد، في الأيام الأخيرة، بتنصيب ابن خامنئي ولياً للفقيه، ليتحول في النهاية إلى سلطنة وراثية للملالي.
كان ابن خامنئي لأكثر من ثلاثة عقود إلى جانب والده أحد القادة الرئيسيين للقمع وتصدير الرجعية والإرهاب ونهب ثروات الشعب الإيراني. انه وبممارسة قتل الناس وقمع الانتفاضات ونهب ثروات البلاد قد فرض أبشع أشكال الظلم والاستغلال على غالبية الشعب الإيراني. والآن، وقبل أن يثبت أقدامه، أعلن عن برنامجه المتمثل في إغلاق مضيق هرمز وتوسيع نطاق الحرب، معتبراً أن أقرب أصدقائه هم الميليشيات الوكيلة القاتلة في المنطقة.
عليّ أن أؤكد أن النظام الذي كان قد وصل إلى نهايته في عهد علي خامنئي، لن ينجو بإيصال نسخة أضعف منه بكثير إلى السلطة. إن تنصيب ابن خامنئي على عرش ولاية الفقيه هو اعتراف بحقيقة أن نظام الملالي لا يمتلك أي حل للنجاة من السقوط. ، وأنه سيُسحقُ حتماً على يدِ الشعبِ والمقاومةِ الإيرانية.
وجهات نظر المقاومة الإيرانية
أيها الأصدقاء الكرام!
ألخص وجهات نظر المقاومة الإيرانية فيما يتعلق بالأوضاع الحالية: شعار المقاومة والحكومة المؤقتة هو السلام والحرية.
الجمهورية الديمقراطية وبرنامج النقاط العشر بعيدان كل البعد عن النظام الكهنوتي الاستبدادي ونظام الشاه الفاشي. الشعب الإيراني وحده هو من يملك شرعية تقرير المستقبل السياسي لبلده. هذه المقاومة لا تطلب مالاً أو سلاحاً، ولا تطلب حضور قوات أجنبية على الأراضي الإيرانية. وأخيراً، فإن المجلس الوطني للمقاومة والحكومة المؤقتة لا يسعيان وراء السلطة، بل يسعيان لنقلها إلى جمهور الشعب الإيراني.
ندعو جميع حكومات العالم إلى إغلاق سفارات نظام الملالي، وممارسة الضغط عليه للإفراج عن السجناء السياسيين، وإنهاء قطع الإنترنت، ووقف الإعدامات. وندعو الجميع إلى دعم الحكومة المؤقتة لنقل السيادة إلى الشعب الإيراني وإقامة جمهورية ديمقراطية، والاعتراف بنضال الشعب الإيراني ومعركة جيش التحرير وحراك الشباب الثوار ضد الحرس من أجل إسقاط نظام الملالي.
المصدر: موقع مريم رجوي

إرسال التعليق

You May Have Missed