فأل الحمام كميل ابوحنيش
فأل الحمام كميل ابوحنيش
[ذات صباح تسرب الى أذنيّ صوت قديم بينما كنتُ استلقي فوق برشي في احدى غرف سجن بئر السبع (ايشل) عام 2012فنهضتُ، حيث كانت النافذة بقربي وإذا بحمامة تهدلُ وتدرج في دائرة لا تتجاوز المتر المربع. التقت حدقاتنا بضع ثوانٍ كانت كفيلة بتأثري فتذكرتُ حمامة أبا فراس الحمداني اثناء اسره فكان ان ولدت هذه القصيدة]
هدلتْ بقربي في الصباح حمامةٌ
وأنا بنافذة الأسار القالـــــــــــــي
فســـــمى بذهني أبا فراس قائلاً
“يا جارتا لو ترفقين بحالـــــي”
مهلاً فتى حمدان كيف عـــرفت
ان حمامة ناحت لســــوء الحالِ
فلربما كانت تغازل بعلــــــــــها
مفتــــــــونة بتغنـــــــــجٍ ودلالِ
أتنوح وهي طليقةٌ طــــــــــوافة
الآفاق فـــــي الأبكار والاصال
ولربما ناحــــــــــــت لأجلك إذ
رأتك مكبل الرسغيـن بالأغلالِ
أو قد بريق الغيب يبـــدو مُشعِلاً
أمل الأيّاب لـــــــــرفقة الأعيالِ
هبْ أنها كانت تصلـــــــــــي إذ
رأتك تنـــوء بالأحمــال والأثقالِ
أنسيت أن حمامـــــــة حمـــــت
النبي بغاره من سطوة الجُّــــهالِ
رفقاً فتى حمدان ليس الطيــــــر
إلا مُنبئاً خيــــراً، وخيــــرُ الفأل
يا جارتا انت الخليلة فاسجعــــي
مرآكِ بشرنـــــــــي بقرب مآلي
ونــــهاية القيد البغيض بساعدي
ومدّنــــــــــــــي بنضارة الآمالِ
يا جارتا رفقاً تعالي واسمعـــــي
مني مرارة عيشـــــــــــي القتّالِ
ها قد خبرتِ إقامتـــــي بمواضعٍ
ليست سوى للرجــــسِ والأسفال
لَبُسَ النهار بها علـــيّ دقائقـــي
فكأنـــــــــــــــها بصباها أصال
ورماني الدهـــــــر الكريه بنبلهِ
فكأن قلبـــــــــي من غشاء نبالِ
يا جارتا قد ضقتُ ذرعاً بالقيود
إلى متى تبقى القيود مآلـــــــــي
مدي الصلاة لأجلنا ضاقـــــــت
بنا الدنيا وســـــــــــــــوء الحالِ
ولتنقلــــــــي للطير قصة بؤسنا
ولتحسنـــــــي فينا من الأقوالِ
فعسى نكـــــــــون حكاية للطير
فــي الآفاق والوديان والأدغالِ
ولعلـــــها تهتف لنا في سربها :
المجد كل المجد للأبطـــــــــــالِ
ولعلــــــــها تفضح سفالة قيدنا :
العار كل العار للأنذال



إرسال التعليق