بعد إدراج الحرس الثوري: بداية خنق “آلة القمع” وطيّ صفحة الاسترضاء مع “نظام الملالي”

بعد إدراج الحرس الثوري: بداية خنق “آلة القمع” وطيّ صفحة الاسترضاء مع “نظام الملالي”

منصور رخشاني
قرار الاتحاد الأوروبي في 29 يناير/كانون الثاني 2026 بإدراج “الحرس الثوري الإيراني” على لوائح الإرهاب ليس تفصيلاً إجرائيًا، بل إعلان واضح بأن زمن التعامل مع ذراع القمع باعتبارها “مؤسسة دولة” قد شارف على نهايته. فالحرس، وفق هذه القراءة، هو العمود الفقري لبقاء “نظام الملالي”: في الداخل يطلق الرصاص على الشارع ويملأ السجون، وخارج الحدود يدير شبكات التوتر والميليشيات ويحوّل المنطقة إلى ساحات ابتزاز.
يؤكد المقال أن هذا الإدراج يرفع فورًا “كلفة المخاطرة” أمام شبكات الحرس في أوروبا: تجميد أصول، تضييق سفر، تجريم تمويل، وملاحقة واجهات اقتصادية ولوبيات تستخدم التجارة والغطاء الدبلوماسي كقنوات حركة. وحين تكون “شرايين الاقتصاد” متشابكة مع الحرس، فإن أي صفقة—حتى إن لم تُوقَّع معه مباشرة—تصطدم عمليًا بحاجز التدقيق والمساءلة، ما يضاعف الصعوبات أمام بيع النفط وشراء السلاح وتهريب الموارد.
على مدى 47 عامًا، يقدّم النص الحرس بوصفه “ذراع الإعدام والقتل” داخل إيران، ويشير إلى أن “انتفاضة يناير 2026” كشفت ذروة هذا النهج القمعي عبر إطلاق النار على المتظاهرين وملاحقة الجرحى واعتقالات واسعة طالت عشرات الآلاف. وبالتوازي، يربط الكاتب بين تصدير الأزمات الإقليمية وبين حاجة النظام إلى “ذرائع” يختبئ خلفها لقمع الداخل والهروب من شبح السقوط، مستحضرًا ما نُسب لوزير خارجية النظام السابق حول هيمنة المقاربة الأمنية-الميدانية على السياسة الخارجية.
وفي الاقتصاد، يضع المقال الحرس في قلب الفساد البنيوي: سيطرة على قطاعات واسعة، شبكات تهريب، وشركات واجهة تعيد تدوير مليارات الدولارات، بينما يُدفع المجتمع إلى الفقر وتآكل القدرة الشرائية. كما يتناول النص ما يسميه “صناعة بدائل مصطنعة”، عبر تلميع “نجل الشاه” كواجهة غير خطرة لتشتيت الأنظار عن المقاومة الديمقراطية، مشيرًا إلى تقارير بحثية وإعلامية تناولت عمليات تضخيم رقمية وحسابات وهمية و”تسويق آلي” على منصات التواصل.
ويشدد المقال على أن هذه الخطوة الأوروبية لم تأتِ “مِنّةً” بل كانت ثمرة تضحيات الشارع ونشاط المقاومة، وأن المطلوب الآن هو استكمال القرار بإجراءات تنفيذية: “إغلاق أوكار التجسس”، طرد عناصر الاستخبارات، تجفيف الأصول، وربط أي تعامل مع النظام بوقف الإعدامات وإطلاق السجناء السياسيين. الرسالة الأخيرة واضحة: “هذا القرار ليس نهاية الطريق، بل بدايته” نحو سياسة تقف مع الشعب الإيراني وحقه في “المقاومة المشروعة” والتغيير الديمقراطي—“لا شاه ولا ملا”.

إرسال التعليق