سَــــم الخِــــياط ║ ║ الحَلْقَةُ الثَّانِيَةُ: لِنُزْعِجْهُم دائماً.
║. ║
لا تَستهينوا بالكلمة، أو الصورة، أو التظاهرة، أو الموقف، في مواجهة الصهيونية و فضح مُمارساتها.
إنّ أشدّ ما يُزعج الصّهاينة خَسارتهم لصورتهم الأخلاقية المَزعومة، و تآكل التّأييد لهم في دول يعدّونها صديقة.
يُزعجهم الوَعي العالمي المُتشكّل و المُتنامي، والدّاعم للنّضال الوطني الفلسطيني.
تَقهرهم الكلمة والصّورة التي تتحوّل إلى خطاب، أكثر من هزيمتهم في معركة عَسكرية.
لطالما راهن الصّهاينه على هَزيمة الوَعي الفلسطيني العَربي.
يُراهنون على انطفاء الحَماسة و الفعالية.
القوّة بالنّسبة إليهم هِيَ حَجر الزّاوية في تكريس الهزيمة الماديّة و المَعنويّة.
أفلحوا إلى حد كبير في الأولى، لكنّهم لا يزالوا عاجزين عن الإنتصار في ميدان الثّقافة و الوَعي، و من هُنا يَتعيّن عَلينا تَعزيز المَتاريس، وَ مُواصلة الإشتباك.
لكن الإنزعاج الأكبر أن تأتي الإنتقادات، والفعاليات، و التّظاهرات الدّاعمة للنّضال الفلسطيني، من الغرب.
فدولة الإحتلال تَعتبر أنّها خسرت مَعركة الوَعي في الدّول و المُجتمعات التي تَعتبرها صَديقة و داعمة، و السّبب يَكمُن في أنّ هذا الكيان يَعتبر نَفسه جُزءاً من مَنظومة الغَرب السّياسية و الحَضارية و الثّقافية، و أنّ الغرب يُمثّل لَهُ عُمقاً استراتيجيّاً لا يَجوز خَسارته.
وَ قد تَعزّزت هذه القَناعة في زَمن نتنياهو، الذي يَعتبر دولته مُتماهية تَماماً مع الولايات المُتّحدة و إستراتيجيتها الإمبريالية في العالم.
إنّ الأكثر وَقعاً على دولة الكَيان من الصّواريخ والقنابل، هو التّشكيك في شَرعيّتها و ديمقراطيتها، وَ منظومتها القيِميّة و الأخلاقية المَزعومة، وَ إزالة القناع عن وجهها العدواني والإجرامي و الرّجعي.
فَ “إسرائيل” التي باتت مَفضوحه عالميّاً، لا تَستطيع أن تَتَجاهل ما يَجري في العَالم بسبب تَنامي الوَعي العالمي الجديد بعد السابع من أكتوبر.
وَيُمكننا القول أنّها خَسِرَت جَبهة الرّأي العام العَالمي.
فَما المَطلوب مِنّا في هذه اللّحظة الرّاهنة، و دولة الإحتلال تواصل عُدوانها على الشّعب الفلسطيني و المنطقة بشكلٍ لَم يَسبِق لَهُ مَثيل؟
عَلينا ألّا نتوقّف لَحظة واحدة عن النّشر و الكتابة و التّعليق والكَلام…
العَدو يُراهن على نَفاذ ذَخيرتنا الكَلامية و الخطابية، وَ يُراهن على هَزيمة جَبهتنا الثّقافية.
لكن خطابنا وَ عَمَلنا يَجِب أن يَتجسّد وَاقِعاً في الميدان:
لِنبادر لتشكيل المَجموعات الصّغيرة في كل زاوية من هذا العالم.
يَجب أن نُحوّل السّفارات و المؤسّسات الصّهيونية في الخَارج إلى أماكن لِلإعتصام و التّظاهر.
يَجب أن نُلاحقهم في كل مكان، و نفضح مُمارساتهم.
ماذا لَو فَكّرنا بتشكيل إتّحاد شَبابي عَالمي لمناهضة الصّهيونية و “إسرائيل”، على أن يُعقد مُؤتمراً تَأسيسي لهذا الإتّحاد، و تُولد من هذا المُؤتمر هَيئة تَنفيذيّة مُهمّتها فقط نَزع الشّرعية عن “إسرائيل”، وَ مُلاحقتها و مُحاكمتها.
أمّا لِجان مُقاومة التّطبيع في العَالمين العَربي و الإسلامي، فَيَجِب أن يَجري تَفعيلها على نَحوٍ تَتَحوّل فيه فَعاليّاتها إلى أنشطة دائمة و ليسَ موسميّة.
عَلينا أن نَسعى بشكل حَثيث على المُزاوجة بين الصهيونية و العُنصرية.
بين “إسرائيل” و العُدوانية، وَ لدينا من الصّور والأمثلة و النّماذج مَا يَسترعي الإنتباه، و هو ما سَيُزعج الصّهاينة وَ يُقلق رَاحتهم.
تَعالوا لِنُحيي ذكرى استشهاد عزّ الدّين القسّام، في شوارع نيويورك.
و مذبحة ديرياسين، في لندن.
و مَحرقة الأطفال في غزّة، في شوارع باريس و بروكسل.
وَ في ذِكرى “الهولوكوست”، تِلكَ الأيقونة الصُهيونية المُقدّسة، لِنُنظّم فَعالية عَالميّة للتّشويش على هذهِ المُناسبة، و الحَديث عَن الهولوكوست الفَلسطيني في غَزّة.
فَأشَدّ ما يُزعِج الصّهاينة هُوَ إِنتِهاك مُناسباتهم “الأيقونية المُقدّسة”.
لِنَشحَذ الهِمَمْ، وَ نُشَمّر عَن سَواعِدِنا، كُلٌّ في مَوْقِعِه وَ ميدانِه:
الأسرى،
غَزّة،
الإستيطان،
القدس،
الإِبادة،
الأبرتايد،
التّطبيع،
عُدوانية الكَيان…
كُلّها عَناوين يُمكِنُنا التّمَترُس حَولَها…
فَفي هذه المَيادين، وَمَعنا أصدقائنا في كُلّ العَالم، لا يُمكن لِلعدوّ أن يَكسَب المعركة.
لِنَقرَع الجّرس و الخزّان بصورة دائمة.
إرسال التعليق