لوموند” الفرنسية: من “الموت للشاه” إلى “الموت لخامنئي”.. نظام طهران “المتهالك” يواجه شجاعة أمة موحدة

لوموند” الفرنسية: من “الموت للشاه” إلى “الموت لخامنئي”.. نظام طهران “المتهالك” يواجه شجاعة أمة موحدة

في تحليل للوضع المتفجر في إيران، رسمت صحيفة “لوموند“ الفرنسية، بقلم كاتبها البارز آلان فراشون، صورة لنظام وصل إلى خط النهاية. وقارن الكاتب بين شتاء الثورة عام 1979 وشتاء الانتفاضة الحالي (2025-2026)، خالصاً إلى أن الفارق الجوهري يكمن في تحول الهدف: فبعد نصف قرن من الاستبداد الديني الذي انتهى إلى “كارثة”، تبدل شعار الشارع من “الموت للشاه” ليصبح “الموت لخامنئي”.
الرعب وتعتيم المعلومات
أشار فراشون إلى أن “ظلاً من الرعب” يخيم مرة أخرى على إيران منذ اندلاع الانتفاضة في 28 ديسمبر 2025، إثر الانهيار الدراماتيكي للعملة الوطنية.

وأكدت الصحيفة أن التعتيم الرقمي وقطع الإنترنت الذي سبق الحملة الأمنية جعل من الصعب تقدير الحجم الكامل للكارثة حتى الآن، لكن الشهادات الأولية التي تم جمعها بصعوبة بالغة تكشف عن “موجة غير مسبوقة من العنف”، حيث فتحت القوات النار على الحشود، وملأت السجون بالمعتقلين الذين يتعرضون للتعذيب والتشويه.

الحكم عبر “المجزرة”
يرى المحلل الفرنسي أن القمع لم يعد مجرد رد فعل، بل تحول إلى “طريقة حكم” بحد ذاتها لنظام الملالي.

وكتب فراشون: “النظام يدافع عن وجوده بانتظام عبر قتل المتظاهرين في الشوارع.. إنه لم يعد يحكم إلا بالقمع”. واستشهد برقم مفزع للدلالة على دموية المشهد: “أكثر من 2000 عملية إعدام في عام 2025 وحده.. هذا الرقم بحد ذاته علامة فارقة”.

واعتبر أن “نطاق المذبحة يعكس حجم الخوف الذي يتملك النظام، وفي الوقت نفسه يبرز الشجاعة الهائلة للإيرانيين في مواجهة مثل هذه السلطة”.
انتفاضة الطبقات المسحوقة والمتوسطة
في تشريحه لطبيعة الحراك، أكد فراشون أن الغضب لم يعد محصوراً في فئة أو جغرافيا معينة. فالاحتجاجات امتدت من “الأكثر فقراً إلى الطبقة الوسطى، ومن القرى إلى المدن الكبرى”.

ولفت إلى أن الإجماع على فشل النظام بات كلياً، حيث انضمت أصوات “المؤيدين السابقين للنظام” و”النقاد التقليديين” في جوقة واحدة تدين الفشل السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذريع.

نظام “متهالك” وخيانة “المستضعفين”
وصف فراشون النظام الإيراني بـ “النظام المتهالك” ، الذي فشل خارجياً ولا يملك داخلياً سوى “القتل الجماعي” كجواب على الأزمات المتراكمة: من الجفاف وسوء الإدارة، إلى فساد القادة والتضخم المنفلت، وصولاً إلى هدر عائدات النفط على التوسع العسكري والميليشيات في الخارج.

واختتمت “لوموند” تحليلها بمفارقة مريرة: “النظام الذي تأسس باسم (المستضعفين)، يقف اليوم بالرصاص في مواجهة شعب يزداد فقراً يوماً بعد يوم، وقد وصل إلى طريق مسدود اقتصادياً واجتماعياً لا رجعة فيه”.

إرسال التعليق