جهود مصرية مكثفة للتوصل إلى وقف إطلاق النار في السودان ووزير الخارجية السوداني للزمان: لا حديث عن وقف إطلاق النار قبل تنفيذ مخرجات جدة
كشف مصدر دبلوماسي رفيع المستوى للزمان أن مصر كثفت جهودها في الأيام الماضية مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإنشاء ممر إنساني لإدخال المساعدات للسكان المحاصرين بفعل المعارك الدائرة الآن بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وفي هذا الإطار يعقد اليوم في تونس اجتماع بين وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر لتنسيق الجهود فيما بينهم لوقف إطلاق النار في السودان وإدخال المساعدات الإنسانية. وتعليقاً على تلك الجهود أكد محيي الدين سالم وزير خارجية السودان في اتصال أجريناه معه أنه لا حديث عن وقف إطلاق النار إلا بعد تنفيذ مخرجات مؤتمر جدة، فيما كشف مصدر أمني رفيع المستوى للزمان أن مصر استدعت للمرة الثانية المشير صدام حفتر نجل المشير خليفة حفتر لزيارة القاهرة بصورة سرية، حيث وجهت مصر تهديداً صريحاً إلى صدام حفتر من استمرار تحالفه مع قوات الدعم السريع، وأن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي من استمرار تدفق الأسلحة والبترول والمرتزقة من جنوب ليبيا إلى قوات الدعم السريع في السودان، وأبلغت مصر حفتر إن استمرار هذا التعاون سوف يُعرّض منطقة الشرق الليبي للتقسيم من جانب القوى التي تستخدمه لتحقيق أجندتها الخاصة. في المقابل أكدت قوى سياسية سودانية في استطلاع للرأي أجريناه معها أن تجربة الحكم المركزي للسودان أثبتت فشلها وأنها أقحمت السودان في حروب وانقسامات استغلتها القوى الخارجية لتحقيق أجندتها الخاصة.
في السياق ذاته أكد عدد من الخبراء في استطلاع للرأي أجريناه معهم أن الحرب بين الجيش السوداني والدعم السريع لن تؤدي إلى إنهاء الحرب، وأن التجارب أثبتت أن أي حرب بين طرفين لا بد أن تنتهي بالتفاوض. وفي هذا الإطار قال اللواء سمير فرج الخبير الاستراتيجي والعسكري إن ما يحدث في السودان سيتم حسمه داخل غرف التفاوض في القاهرة من خلال حوار يهدف إلى الحفاظ على وحدة السودان ومنع تفككه، وأكد اللواء سمير فرج أن المجتمع الدولي والاتحاد الإفريقي يرفضان أي محاولات لتجزئة السودان، معتبراً أن الدعم الدولي يمثل عنصر قوة للمسار السياسي المرتقب. من جانبه أكد د. محمد صادق إسماعيل أستاذ العلوم السياسية ومدير المركز العربي للدراسات السياسية أن الأزمة السياسية تعد من أخطر وأعقد الأزمات التي تشهدها المنطقة العربية في الوقت الراهن، وأن استمرار المعارك يمثل استنزافاً مباشراً لقدرات الدولة السودانية. وأكد صادق أن الأزمة لن يتم حلها بالسلاح، وأن البديل الوحيد يتمثل في حل سياسي شامل، وأشار إلى أن مصر بذلت جهوداً كبيرة في الفترة الماضية من أجل احتواء الأزمة عبر طرح مبادرات سياسية والسعي لتهيئة المناخ لوقف إطلاق النار والدخول في مسار تفاوضي، لأن الأزمة تعدت المسار الداخلي لتصبح لها تداعياتها الإقليمية والدولية، وانتقد غياب المكون المدني والقوى السياسية السودانية عن دور فعال لحل الأزمة.
مصطفى عمارة
إرسال التعليق